كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٣ - النقطة التاسعة الامتثال بعد الامتثال
قوله قدّس سرّه:
«تنبيه لا إشكال ...، إلى قوله: المبحث التاسع».[١]
النقطة التاسعة: الامتثال بعد الامتثال:
هذا المبحث هو البحث المعروف بتبديل الامتثال بعد الامتثال، و حاصله: إن المكلف إذا تحقق منه الامتثال فهل يجوز له رفع يده عن الامتثال الأوّل و تبديله بامتثال آخر، كأن صلى و انتهى و أراد رفع يده عن صلاته الأولى و تبديلها بصلاة ثانية بعد فرض أن الأولى تامة الأجزاء و الشروط؟
و قد ذكر الشيخ الآخوند في هذا المجال أنه تارة يبنى على أن الأمر يدل على المرة، و أخرى يبنى على دلالته على طلب الطبيعة.[٢]
فإن بني على الأوّل فلا يمكن الامتثال الثاني بعد تحقق الامتثال الأوّل، إذ بالامتثال الأوّل يسقط الأمر فكيف يمكن الامتثال الثاني بدلا عن الامتثال الأوّل؟ إنه أمر غير ممكن. و هكذا لا يمكن ضمّ الامتثال الثاني إلى الامتثال الأوّل ليكون كلا الامتثالين امتثالا واحدا.
[١] الدرس ٨٠:( ١٢/ صفر الخير/ ١٤٢٥ ه).
[٢] و أما بناء على دلالته على التكرار فالامتثال الثاني يكون مكمّلا لأصل الامتثال و ليس امتثالا بعد الامتثال، فالامتثال بعد الامتثال لا يتصوّر إلّا بناء على دلالة الأمر على المرة أو على طلب الطبيعة، و لا يتصوّر بناء على دلالته على التكرار، و لعلّه لوضوح المطلب من هذه الناحية لم يشر قدّس سرّه إلى فرضية التكرار في عبارة المتن.