كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٣ - الدليل على الاتحاد
هذا في الصيغ الانشائية.
و الأمر نفسه يجري في الجملة الخبرية، فإنه لا توجد في النفس صفة أخرى غير صفة العلم بثبوت النسبة أو عدم ثبوتها.
هذا و لكن المنسوب إلى الأشاعرة وجود صفة أخرى في جميع الموارد المذكورة و اصطلحوا عليها بالكلام النفسي، ففي باب الطلب قالوا: توجد صفة أخرى في النفس غير الطلب، و هي الإرادة، و في باب التمني توجد صفة أخرى في النفس غير التمني و سمّوها بالكلام النفسي، و هكذا في بقية الموارد.
و نسب إليهم انهم استدلوا على ذلك بوجوه ثلاثة، ذكر قدّس سرّه ثالثها بعنوان إشكال و دفع. و أما الأولان فهما:
١- بيت الشعر المنسوب إلى الشاعر المعروف باسم الأخطل:
|
إن الكلام لفي الفؤاد و إنما |
جعل اللسان على الفؤاد دليلا |
|
حيث يدل هذا البيت على وجود شيء في النفس يصطلح عليه بالكلام النفسي، و هو يغاير الكلام اللفظي، و جعل الكلام اللفظي دليلا على ذلك الكلام النفسي.
٢- التمسك بالأمر الصادر في موارد الاختبار و الاعتذار،[١] فإن الشخص حينما يطلب شيئا من غيره بقصد الامتحان و الاختبار لا يكون مريدا لذلك الشيء حقيقة، فإن ذلك لازم فرض الاختبار، فيكون الطلب متحققا من دون إرادة، و هذا دليل على تغايرهما.
______________________________
(١)
المراد من الاعتذار هو أن الإنسان يريد أحيانا معاقبة غيره و لكنه يريد مبرّرا
لذلك خوف أن يلومه العقلاء فيستعين للوصول إلى الهدف المذكور باصدار أمر كي يعصيه
الطرف و يصلح أن يكون مبرّرا للعقاب.
[١] المراد من الاعتذار هو أن الإنسان يريد أحيانا معاقبة غيره و لكنه يريد مبرّرا لذلك خوف أن يلومه العقلاء فيستعين للوصول إلى الهدف المذكور باصدار أمر كي يعصيه الطرف و يصلح أن يكون مبرّرا للعقاب.