كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - الجامع على الصحيح
و الكلام تارة يقع في الجامع بلحاظ القول بالصحيح و أخرى بلحاظ القول بالأعم.
الجامع على الصحيح:
أما على القول بالصحيح فقد ذكر قدّس سرّه أن الجامع بين الأفراد الصحيحة موجود بل هو ضروري الوجود، لأن اشتراك الأفراد الصحيحة في أثر واحد- و هو مثل النهي عن الفحشاء- يكشف عن وجود جامع بين الأفراد تؤثّر هي في ذلك الأثر الواحد بواسطة ذلك الجامع، و إلّا يلزم صدور ذلك الأثر الواحد من كل فرد بعنوانه، و ذلك يعني صدور الأثر الواحد من الكثير، و هو مستحيل فإن الواحد لا يصدر إلّا من واحد.
نعم ذلك الجامع قد لا نعرفه تفصيلا و لكن ذلك ليس بمهم بعد ما كانت الإشارة الإجمالية إليه من خلال آثاره أمرا ممكنا فيقال مثلا: إن الصلاة موضوعة للفعل الذي ينهى عن الفحشاء.
هذا و لكن الشيخ الأعظم ذهب إلى عدم إمكان وجود الجامع بين الأفراد الصحيحة، و حاصل ما ذكره في وجه ذلك ما يلي:
إن الجامع لو كان فهل هو مركّب من أجزاء معيّنة أو هو أمر بسيط، كعنوان المطلوب مثلا أو ما يلازمه كعنوان المحبوب أو ذي المصلحة. و كلاهما غير ممكن.
أما إن الأوّل غير ممكن فلأن كل عدد نفترضه- كأن نفترض الجامع مركبا من خمسة- هو صحيح في حالة و فاسد في حالة أخرى، و لا يوجد عدد معيّن من الأجزاء هو صحيح بلحاظ جميع الحالات.
و أما إن الثاني غير ممكن فلوجوه ثلاثة:
١- إن عنوان المطلوب يحصل بعد تعلّق الطلب بالشيء، و ما دام