كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠١ - كلام ثالث لصاحب الفصول مع رده
موضوع- في حقّ الممكن- للمبدا القائم بالذات نقل في حقه تعالى إلى المبدأ غير القائم بالذات.
هذا ما أفاده صاحب الفصول.
و من خلال هذا يتضح أن حمل كلمة عالم و نحوها على الذات المقدسة مجاز من جهتين: من جهة ما أشير إليه في الأمر السابق- و هو عدم تحقق المغايرة بين الذات المقدسة و المبدأ- و من جهة ما اشير إليه هنا من عدم تحقق القيام.
و قبل أن يذكر الشيخ الآخوند الجواب أخذ ببيان مقدمة، و هي أنه لا إشكال في اعتبار المغايرة بين الذات و المبدأ كما أشير إليه في الأمر السابق- و لكن هل يلزم تحقق القيام، أي تلبّس الذات بالمبدإ؟
قد يجاب بالنفي و أنه لا يلزم ذلك و يستشهد بكلمة ضارب و مؤلم، حيث يصح أن نقول: زيد ضارب أو زيد مؤلم، و الحال أن الضرب و الألم لم يقوما بزيد بل بالطرف الآخر المضروب، فإنه الذي يئنّ من الألم و الضرب.
هذا رأي في المسألة.
و الرأي الآخر هو الذي يتبناه الشيخ الآخوند، و هو أنه لا إشكال في اعتبار قيام المبدأ بالذات، غايته أن أنحاء القيام مختلفة إما بسبب اختلاف المادة أو بسبب اختلاف الهيئة.
أما الاختلاف بسبب المادة فهو كما في ضارب و عالم، فإن القيام في الأوّل بنحو الصدور، و في الثاني بنحو الحلول، و ليس ذلك لاختلاف الهيئة، فإن الهيئة واحدة، بل لاختلاف المادة.