كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٧ - مقتضى الأصل العقلي
و لكن رغم جزمنا بأن الوجوب متعلق بما عدا قصد القربة نشك هل الوجوب المذكور يسقط فيما إذا أتينا بما عدا قصد القربة أو لا، و سبب هذا الشك احتمال أن قصد القربة دخيل في الغرض، و واضح أنه مع عدم تحقق الغرض لا يسقط الوجوب.
و بكلمة أخرى: أننا نجزم بتعلق الوجوب بالتسعة أجزاء- فيما إذا فرض أن عدد الأجزاء غير قصد القربة تسعة- و لم يتعلق بالعاشر، أعني قصد القربة، و نجزم أيضا بأننا قد حقّقنا جميع التسعة و لكن بالرغم من ذلك نحتمل أن ذلك الوجوب المتعلق بالتسعة لا يسقط لاحتمال أن وجوب التسعة سنخ وجوب يكون غرضه متقوّما بقصد القربة.
و على هذا الأساس يصير مقامنا من مصاديق الشك في سقوط التكليف المعلوم و ليس من موارد الشك في تعلّق التكليف، و في مثله يحكم العقل بالاشتغال، و من هنا اشتهر أن الشك في السقوط مورد للاشتغال عقلا دون البراءة.
و من أمثلة ذلك: ما إذا دخل وقت صلاة الظهر مثلا و مضت فترة اشتغل فيها المكلف ببعض المشاغل الدنيوية ثمّ قبل دخول وقت المغرب شك هل أدّى صلاة الظهر أو لا، فإنه يحكم العقل بالاشتغال و لزوم أداء الصلاة، نعم إذا فرض حصول الشك المذكور بعد خروج الوقت فلا يعتد به لقاعدة الحيلولة، إلّا أن هذا مطلب آخر.
و بعد هذا لا يعود مجال للتمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ البيان متحقق، و هو العلم بالتكليف الذي يشك في سقوطه.
و هذا المطلب مطلب سيّال يجري في جميع القيود المشكوكة التي يحتمل مدخليتها في الغرض و لا يمكن أخذها في المتعلق