كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٣ - فكرة الأمر بين الأمرين
و فيه: أن هذا مبني على أن سر حاجة الممكنات إلى العلة هو حدوثها و لكنه ليس كذلك بل هو إمكانها و فقرها الذاتي، و معه يكون الإنسان في بقاء وجوده و في كل أفعاله محتاجا إلى اللّه سبحانه لا أنه مستغن عنه.
على أنه لو سلّمنا أن سر الحاجة هو الحدوث فنقول: إن البقاء عبارة عن مجموعة وجودات و كلها لم تكن سابقا ثمّ ثبتت و حصلت، فهي بأجمعها مسبوقة بالعدم، و بالتالي هي بأجمعها حدوثات، فيحتاج كل واحد منها إلى العلة، غاية الأمر جرى الاصطلاح بالتعبير عن الأوّل بالحدوث و عن البقية بالبقاء إلّا أن مجرد الاصطلاح لا يغيّر من الواقع شيئا.
فكرة الأمر بين الأمرين:
بعد أن حاربت روايات أهل البيت عليهم السّلام فكرة الجبر و فكرة التفويض أثبتت فكرة الأمر بين الأمرين و المنزلة بين المنزلتين.
و قد وردت في ذلك روايات كثيرة جمعها الشيخ المجلسي في بحاره في الجزء الخامس (ص ٤- ٨٤).
و ما هو المقصود من هذه الجملة القصيرة المجملة التي انعكس إجمالها على الرواة حيث سألوا الأئمّة عليهم السّلام عن ذلك.[١]
قد يتخيل أن المقصود وجود شيء من الجبر و شيء من التفويض، و قد نقل الشيخ المجلسي قولا يقول: إن بعض الأفعال تقع باختيار العبد، و هي الأفعال التكليفية، كالصلاة و الصوم و الحج و نحوها، و بعضها يقع بغير اختياره كالصحة و المرض و النوم و اليقظة.
و هذا باطل، فإن الجبر باطل قليله و كثيره، و إنما المقصود من الأمر
______________________________
(١)
لاحظ بحار الأنوار ٥: ١١- ١٧.
[١] لاحظ بحار الأنوار ٥: ١١- ١٧.