كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٨ - الأمر الثاني
قلت: ما افيد وجيه و لكن بالرغم من ذلك يلزم تفسير الاقتضاء بالعليّة حتّى في المقام الثاني لأن المفروض أن الاقتضاء منسوب إلى الاتيان دون الصيغة، و لازم نسبته إليه تفسيره بالعليّة، إذ الاتيان لا يتناسب إلّا مع العليّة.
و لكن يبقى كيف نوفّق بين هذه الملاحظة و بين كون منشأ النزاع في إجزاء الأمر الاضطراري هو دلالة دليله على الوفاء بتمام المصلحة.
و للتوفيق بين هذين المطلبين يمكن أن نجعل المقام الثاني مشتملا على نزاعين و ليس على نزاع واحد، فالنزاع الأوّل هكذا:
الاتيان بالمأمور الاضطراري يقتضي الإجزاء أو لا، و هنا نفسّر الاقتضاء بالعليّة، و النزاع الثاني هو المنشأ للنزاع الأوّل و السبب له، و هو نزاع في دلالة دليل الأمر الاضطراري على وفاء الوظيفة الاضطرارية بتمام المصلحة و عدمه.
و لنصطلح على النزاع الأوّل بالنزاع الكبروي، و على النزاع الثاني بالنزاع الصغروي، فإن النزاع في الدلالة نزاع صغروي كما هو واضح، و النزاع الصغروي هو المنشأ للنزاع الكبروي و السبب له.
و بناء على تصوير هذين النزاعين نكون قد فسّرنا الاقتضاء- المنتسب إلى الاتيان- بالعليّة، و في نفس الوقت حافظنا على النزاع الأساسي الذي هو نزاع في الدلالة، و ذلك من خلال تصوير النزاع الثاني.
و نلفت النظر إلى أن الحاجة إلى تصوير النزاعين تنحصر بالمقام الثاني، و أما المقام الأوّل فليس فيه إلّا نزاع واحد- و إن كان لا يوجد نزاع إلّا من عبد الجبار و أبي هاشم- و هو النزاع الكبروي، أي النزاع في