كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٦ - الإشكال على ارتكاز التضاد
- و المفروض أنك أيها الشيخ الآخوند تبني على الوضع لخصوص المتلبّس- فيلزم أن يكون الاستعمال الأكثر مجازا، و هذا بعيد في نفسه، مضافا إلى أنه لا يتناسب و حكمة الوضع، فإن الحكمة من الوضع هي التفهيم و ايصال المعاني، و المناسب لهذه الحكمة وضع اللفظ لما كانت الحاجة إلى تفهيمه و استعماله أكثر.
و إذا قال قائل: إنه لا وجه لاستبعاد أن يكون الاستعمال الأكثر مجازيا، لما قيل في العبارة المشهورة من أن أكثر المحاورات مجازات، فجوابه واضح، حيث يقال له: إننا لا نسلّم أن أكثر المحاورات مجازات، و العبارة المذكورة هي من قبيل ربّ مشهور لا أصل له، و مع التنزّل فلا يبعد أن يكون المقصود أن اللفظ قد يكون له معنى حقيقي واحد بينما معانيه المجازية عشرة مثلا فإذا استعمل في كل واحد من تلك المعاني العشرة مرة واحدة، و في المعنى الحقيقي خمس مرات فسوف يكون الاستعمال المجازي بحسب النتيجة أكثر و لكن لا من جهة أن الاستعمال في المعنى المجازي الواحد أكثر من الاستعمال في المعنى الحقيقي الواحد، بل من جهة تعدد المعاني المجازية و وحدة المعنى الحقيقي.
أجل ربما يتفق أن يكون لمعنى مجازي ميزة خاصة يكون استعمال اللفظ فيه لأجلها أكثر و لكن أين ذلك من أفراد المشتق التي هي كثيرة كاسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة و اسم الزمان و اسم المكان و ... فإنه من البعيد جدا أن يستعمل جميعها في حالة الانقضاء بشكل أكثر بنحو المجاز.[١]
و الخلاصة من كل ما سبق إلى الآن: أن ارتكاز المضادة لا يحتمل نشوؤه من الانصراف، لما أشرنا إليه من أن الاستعمال في حالة الانقضاء كثير بل أكثر
[١] سيأتي منّا التعليق على هذا الموضع فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.