كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٩ - المقدمة الأولى ما هو المراد من المشتق في علم الأصول فهل هو يساوق المشتق في علم النحو؟
ضرب، و ضرب هو زيد، كلا إنه غير صحيح، فإن ضرب لا يحكي عن ذات متلبّسة بالضرب ليصح حمله عليها بحمل هو هو، و هذا بخلاف ضارب، فإنه يحكي عن ذات متلبّسة بالضرب، و بالتالي يصح حمله عليها بحمل هو هو.
و هكذا الحال بالنسبة إلى المصادر، فإن الضرب مثلا لا يحكي عن ذات متلبّسة بالضرب كي يصح حمله عليها بحمل هو هو.
إذن بناء على الضابط المتقدم تخرج المصادر و الأفعال من المشتق الأصولي و الحال هي في النحو من مصاديق المشتق، و لكن في المقابل تدخل بعض الجوامد النحوية، من قبيل كلمة زوج- رغم أنها في النحو من مصاديق الجامد- إذ هي تحكي عن ذات متلبّسة بالزوجية و يصح حملها على الذات، فتقول: هذا زوج أو هذه زوجة.
و من هنا صحّ ما قلناه من كون النسبة بين المشتقين هي العموم من وجه، فاسم الفاعل مثلا مشتق أصولي و نحوي، بينما الأفعال و المصادر هي مشتقات نحوية لا أصولية، و مثل كلمة زوج مشتق أصولي لا نحوي.
ثمّ إنه يجدر الالتفات إلى أمر جانبي و ليس له أهمية، و هو أن تلبّس الذات بالمبدإ له أشكال أربعة، فتارة يكون بنحو الحلول، و أخرى بنحو الانتزاع، و ثالثة بنحو الصدور، و رابعة بنحو الايجاد.
مثال الحلول: زيد عالم، فإن العلم يحلّ في العالم، و هو زيد، و تلبّسه به هو بنحو الحلول.
و مثال الانتزاع: زيد سابق، فإن السبق منتزع من ذات زيد بسبب تقدمها على الغير.
و مثال الصدور: زيد ضارب، فإن الضرب صادر من زيد.