كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٣ - النقطة الرابعة مناشئ أخرى لظهور الصيغة في الوجوب
و بكلمة أخرى: إن مناشئ الظهور متعددة، فهو تارة ينشأ من الوضع، و أخرى من غيره، و نحن إذا لم نقل بوضع الصيغة للوجوب فهل يمكن أن ندعي ظهورها في الوجوب من جهة المناشئ الأخرى؟ قد يجاب بالايجاب، و ذلك لوجوه ثلاثة:
١- أن الصيغة تستعمل في الوجوب كثيرا و غالبا، و هذه الغلبة تصير منشأ للانصراف إلى الوجوب.
٢- أن الواجبات أكثر وجودا من المستحبات، و هذه الكثرة الوجودية منشأ للانصراف أيضا.
٣- أن الوجوب أكمل من الاستحباب، باعتبار أنه طلب بدرجة قوية و شديدة بخلاف الاستحباب، فإنه طلب بدرجة ضعيفة، و ما دام الوجوب أكمل فينصرف إليه اللفظ.
هذه وجوه ثلاثة. و الجواب عنها واضح.
أما الوجه الأوّل فلأن استعمال الصيغة في المستحبات كثير أيضا بل أكثر من استعمالها في الواجبات.
و أما الوجه الثاني فلأن المستحبات كثيرة الوجود بل أكثر وجودا من الواجبات.[١]
و أما الوجه الثالث فلأن الأكملية ليست من موجبات الظهور و الانصراف، فإنهما ينشآن من شدة الارتباط و الانس بين اللفظ و المعنى، و من الواضح أن شدة الانس تنشأ من كثرة استعمال اللفظ في المعنى
[١] كان من المناسب الإشارة إلى جواب آخر، و هو أن كثرة الوجود لا تصلح منشأ للانصراف، فإنه ينشأ من شدة الانس بين اللفظ و المعنى، و من الواضح أن كثرة الوجود لا توجب شدة الانس.