كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٧ - الفارق بين المشتق و المبدأ
و قد قرأنا في المنطق أن الحمل في باب الحدود هو حمل أوّلي ذاتي، فحينما نقول: الإنسان حيوان ناطق فالحمل المذكور أوّلي ذاتي، أي يراد أن يقال: هذا المفهوم هو عين ذاك المفهوم، و نحن نعرف أن الحمل يتوقف على وجود اتحاد من جهة و اختلاف من جهة أخرى، وجهة الاتحاد هنا واضحة، و هي الاتحاد من ناحية المفهوم إلّا أنه ما هي جهة الاختلاف؟ و هنا قالوا: إن الاختلاف هو من ناحية الإجمال و التفصيل، و المراد من الاختلاف بالإجمال و التفصيل هو أن مفهوم الإنسان- الذي هو المحدود- مفهوم واحد و بسيط في مقام التصوّر، و العقل في مقام الحدّ يحلّله إلى جزءين هما الجنس و الفصل، أي الحيوان و الناطق.
إذن المراد من الإجمال و التفصيل في باب الحدود هو أن المحدود مجمل في مقام التصوّر، و العقل يحلّله في مقام التحديد إلى جنس و فصل.
*** قوله قدّس سرّه:
«الثاني[١] ...، إلى قوله: الثالث».
الفارق بين المشتق و المبدأ:
قد تسأل قائلا: إذا كان المشتق بسيطا- و المفروض أن المبدأ بسيط أيضا- فما هو الفارق على هذا بينه و بين المبدأ بعد فرض أنهما معا بسيطان؟
[١] أي من الأمور التي أشار إليها سابقا بقوله بقي أمور، و كان الأمر الأوّل متكفلا للبحث عن بساطة معنى المشتق، و هذا هو الأمر الثاني.