كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٩ - الفارق بين المشتق و المبدأ
ثمّ إن صاحب الفصول حيث تخيل أن مقصود أهل المعقول من اللابشرط و بشرط لا هو المصطلح المتعارف أشكل بأن المبدأ- كالعلم و الحركة- لو لاحظناه بنحو اللابشرط مرارا و تكرارا لا نراه يتبدل إلى صلاحية الحمل بل يبقى غير صالح للحمل، فلا يصح أن تقول: زيد علم أو حركة، و هذا يدل على أن الفرق بين المبدأ و المشتق ليس ما ذكره أهل المعقول و إلّا يلزم صحة حمل المبدأ لو لاحظناه بنحو اللابشرط.
و جوابنا على صاحب الفصول: إن مقصود أهل المعقول من اللابشرط و بشرط لا ليس المصطلح المشهور- و هو كون المعنى واحدا و يلحظ بالقياس إلى العوارض الخارجية تارة بنحو اللابشرط و أخرى بنحو بشرط لا، فالرقبة ذات معنى واحد و لكنها تارة تلحظ و تعتبر بنحو اللابشرط من حيث الإيمان و العلم و ما شاكل ذلك من العوارض الخارجية، و أخرى تلحظ و تعتبر بنحو بشرط لا، و ثالثة بنحو بشرط شيء- حتّى ينقض عليهم بما أشار إليه قدّس سرّه، و إنما مقصودهم مصطلح آخر، فهم يقصدون من اللابشرط عدم الإباء عن الحمل، أي أن مفهوم المشتق هو في نفسه واقعا و من دون اعتبار لا يأبى عن الحمل بخلاف مفهوم المبدأ، فإنه آب عن الحمل في نفسه و من دون اعتبار.
و إن شئت قلت: إن اللابشرط و بشرط لا له مصطلحان:
١- مصطلح مشهور، و هو كون المعنى واحدا، و الاختلاف باعتبار ملاحظته بالقياس إلى العوارض الخارجية.
٢- مصطلح أهل المعقول، و هو كون المعنى في نفسه غير آب عن الحمل و كونه في نفسه آب عنه.
و حينما تصوّر صاحب الفصول أن مقصود أهل المعقول هو الأوّل