كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٠ - الفارق بين المشتق و المبدأ
أشكل عليهم بما تقدم، بيد أن مقصودهم الثاني، و معه فلا يرد عليهم الإشكال.
و مما يؤكّد أن مقصودهم الثاني تعبيرهم- أهل المعقول- باللابشرط و بشرط لا في مقام التفرقة بين الجنس و المادة و هكذا بين المادة و الصورة.
توضيح ذلك: إن كل شيء من الأشياء يتركب من جزءين في عالم الذهن، و من جزءين في عالم الخارج، و يصطلح على الجزءين الذهنيين بالجنس و الفصل و على الجزءين الخارجيين بالمادة و الصورة.
مثال ذلك: الإنسان، فإنه مركّب من شيء مشترك بينه و بين غيره من الحيوانات، و يعبّر عنه بالجنس، و من شيء آخر يمتاز به عن غيره من الحيوانات، و يعبّر عنه بالفصل.
و هذان الجزءان هما جزءان في عالم الذهن، فإنه لا يوجد شيء في الخارج يشار إليه باسم الحيوان الذي هو جنس أو باسم الناطق الذي هو فصل، و إنما الذهن يحلّل الإنسان إلى شيء مشترك و إلى شيء غير مشترك.
هذا بالقياس إلى عالم الذهن.
و إذا لاحظنا الإنسان نفسه بملاحظة ثانية و لكن في عالم الخارج وجدناه يتركب من جزءين أيضا، و هما البدن و الصورة،[١] فإن الإنسان يشترك مع غيره من الأشياء في أصل البدن، فكما أن للإنسان بدنا كذلك لبقية الحيوانات بدنا، و لكنه يختلف عنها في الصورة، فصورة هذا هو الإنسان، و صورة ذاك هو الفرس أو الجمل أو ما شاكل ذلك.
[١] المقصود من الصورة هو الصورة النوعية، فالإنسانية صورة نوعية و الفرسية صورة نوعية، و هكذا.