كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٥ - شمول المشتق الأصولي لبعض الجوامد
الحال فيما لو كان المبدأ ملحوظا بنحو الصنعة، فإن الانقضاء يتحقّق فيما لو هجر النجّار صنعة النجارة، أما لو لم يهجرها فهو متلبّس بالفعل، و هكذا الحال فيما لو كان المبدأ ملحوظا بنحو الملكة، فإن الانقضاء يتحقّق فيما لو زالت الملكة، أما لو لم تزل فالتلبّس فعلي.
و الخلاصة: أن اختلاف أنحاء المبادئ كما أشار إلى ذلك صاحب الفصول- حيث أشار إلى أن المبادئ تختلف فتارة تلحظ بنحو الفعلية و أخرى بالأنحاء الأخرى- لا يؤثّر على الجهة المبحوث عنها، أي لا يوجب خروج مثل كلمة نجّار و ما شاكلها عن حريم النزاع بل هي داخلة، غايته أن الانقضاء يتحقّق بزوال الصنعة مثلا و ليس بزوال فعلية النجارة.
شمول المشتق الأصولي لبعض الجوامد:
ثمّ إنه ذكر فيما سبق أن المقصود من المشتق في علم الأصول كل عنوان يصح حمله على الذات بحمل هو هو لحكايته عن ذات متلبّسة بالمبدإ، و لازم هذا دخول بعض الجوامد النحوية في المشتق الأصولي، مثل عنوان زوج و زوجة و حر و رق، فإنها تحكي عن ذات متلبّسة بالمبدإ و يصح حملها على الذات، فكلمة زوج مثلا هي بمعنى ذات متلبّسة بالزوجية، و يصح حملها على ذات الزوج حيث تقول: هذا زوج.
نعم يلزم أن يكون المبدأ من قبيل الأعراض[١] و ليس من قبيل
[١] ينبغي الالتفات إلى أن الأعراض على نحوين: فتارة تكون أعراضا خارجية حقيقية بحيث تقبل الإشارة الخارجية، كما في البياض، فإنه يمكن أن تشير إليه و تقول: هذا بياض، و أخرى لا تقبل ذلك و إنما هي أعراض اعتبارية، كما هو الحال في الزوجية، فإنها عرض اعتباري، بدليل أنها لا تقبل الإشارة الحسية. و اصطلح قدّس سرّه على النحو الأوّل بالعرض و على النحو الثاني بالعرضي. و يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى مزيد توضيح لذلك.