كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٧ - الجامع على الأعم
موضوعا للثمانية، و متى ما صدق لفظ الصلاة في مورد كشف ذلك عن تحقّق المعظم، و متى لم يصدق يكشف ذلك عن عدم تحقّقه.
و فرق هذا الوجه عن سابقه واضح، فإن السابق كان يقول بالوضع لخصوص الأركان بينما هذا يقول بالوضع للمعظم من دون أخذ خصوصية الأركان بعين الاعتبار.
و ناقش قدّس سرّه ذلك بعدة مناقشات، هي:
الأولى: إن المناقشة الثانية التي سجلت على الوجه الأوّل تأتي هنا فيقال: إنه يلزم أن يكون اطلاق لفظ الصلاة على مثل صلاتنا- المشتملة على كامل العشرة- مجازا لأنه استعمال في غير المعنى الموضوع له.
الثانية: يلزم محذور التبادل، فالتشهد مثلا على تقدير الإتيان به ضمن الثمانية يلزم أن يكون مقوّما لماهية الصلاة، و على تقدير عدم الإتيان به يلزم أن لا يكون مقوّما بل يكون المقوّم غيره مما اتي به بدلا عنه، و هذا أمر واضح البطلان، فإن كل ماهية يلزم أن تكون في مقام تقرّرها الماهوي مشخّصة الأجزاء من دون تبادل، فالمقوّم مقوّم إلى الأبد و غير المقوّم ليس مقوّما إلى الأبد، و لا يمكن أن يكون شيء مقوّما على تقدير وجوده، و ليس مقوّما على تقدير عدمه.
الثالثة: يلزم محذور الترديد، بمعنى أن المكلف لو فرض أنه قد أتى بكامل الأجزاء العشرة فيلزم أن يكون اثنان من العشرة ليس مقوّما للماهية و لكن أي اثنين هذه؟ فهل يكون التشهد و القراءة هما الخارجين أو تكون الموالاة و الطمأنينة هما الخارجين؟ إنه يلزم الترديد، فأما هذه الاثنان هي الخارجة أو تلك الاثنان هي الخارجة، و من الواضح أن الترديد أمر مستحيل، فإن كل ماهية في مقام تقرّرها الماهوي يلزم أن تكون مقوّماتها محدّدة بلا تردد.