كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - تتمة البحث عن الثمرة
ينفع في تحقيق ما يراد منه، فإنه من خلال الاستصحاب الأوّل يراد إثبات حمل اللفظ على المعنى الشرعي، و من الواضح أن ذلك مترتب على تأخر الاستعمال عن الوضع و ليس على عدم تحقّق الاستعمال قبل الوضع،[١] نعم إذا لم يستعمل اللفظ قبل وضعه فلازم ذلك أنه استعمل بعد أن تحقّق وضعه، و هذا اللازم حيث إنه لازم عقلي و ليس شرعيا[٢] فيكون الاستصحاب المذكور مصداقا للأصل المثبت، و هو ليس بحجة.
٢- أصالة التأخّر العقلائية، فيدّعى أن العقلاء قد انعقدت سيرتهم على أنه متى ما شك في تقدّم شيء أو تأخّره فهم يبنون على تأخّره، أي على أن الأصل هو تأخّره، و بذلك يلزم الحكم بتأخّر الاستعمال عن الوضع بلا لزوم محذور الأصل المثبت.
و بكلمة أخرى: أنه إذا أريد التمسك باستصحاب عدم تحقّق الاستعمال قبل الوضع فيأتي محذور الأصل المثبت، أما إذا لم يرد التمسك بالاستصحاب و إنما أريد التمسك بأصل عقلائي انعقدت عليه السيرة العقلائية- و هو ما نصطلح عليه بأصالة التأخّر العقلائية- فلا يرد محذور الأصل المثبت.
هذا حاصل توجيه الأصل الثاني الذي هو في صالح الحمل على المعنى الشرعي.
[١] فإن عدم استعمال اللفظ قبل الوضع لا يعني أنه قد أريد منه المعنى الشرعي، إذ الفرض عدم الاستعمال و ليس الاستعمال، و إنما النافع في الحمل على المعنى الشرعي فرض تحقق الاستعمال، فمتى ما فرض تحقق الاستعمال و فرض أن ذلك الاستعمال قد تحقّق بعد أن تمّ الوضع فيلزم حمل اللفظ المستعمل على المعنى الشرعي.
[٢] إذ لا نص شرعي يقول: إذا لم يستعمل اللفظ قبل الوضع فهو- يعني الاستعمال- متحقق بعده و متأخر عنه.