كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥ - تكملة الحديث عن النقطة الرابعة
حجية الخبر إلى البحث عن عارض السنّة الشريفة فيفترض أن البحث هكذا: هل السنّة الشريفة تثبت بالخبر الواحد أو لا؟ فمركز البحث هو السنّة الشريفة، و البحث يدور عن ثبوتها بالخبر و عدمه.[١]
و هذا التوجيه و إن ذكره قدّس سرّه في مبحث حجية الخبر إلّا أنه يمكن تعميمه لمبحث التعارض أيضا فيقال: إن السنّة الشريفة تثبت بأي واحد من الخبرين المتعارضين، فإن البحث في الباب المذكور يرجع إلى البحث عن حجية الخبر أيضا في حال التعارض و أن أيهما الحجة.
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم قدّس سرّه.
و يرده: أن البحث عن ثبوت السنّة بالخبر ليس بحثا عن عوارض الموضوع، أعني السنّة الشريفة بعد فرض ثبوتها و تحقّقها و إنما هو بحث عن أصل تحقّق الموضوع، و من الواضح أن ما يمكن عدّه من مسائل العلم هو البحث عن عوارض الموضوع، و أما البحث عن تحقّق الموضوع فهو من مبادئ العلم و ليس من مسائله.
و إن شئت قلت: إن البحث في المسائل بحث عن مفاد كان الناقصة بخلاف البحث في المبادئ فإنه بحث عن مفاد كان التامة،[٢] و حيث إن البحث عن ثبوت السنّة بالخبر بحث عن مفاد كان التامة فلا يكون ذلك من مسائل العلم بل من المبادئ.
[١] فرائد الأصول: الطبع القديم: ٦٧.
[٢] مفاد كان الناقصة يعني البحث عن إثبات شيء لشيء آخر، بخلاف مفاد كان التامة، فإنه يعني البحث عن أصل ثبوت الشيء و تحققه، فإذا كان البحث عن أصل تحقق ولادة المولود مثلا فذلك بحث عن مفاد كان التامة، أما إذا فرض الفراغ عن تحقق ولادته و كان البحث عن كونه ذكرا أو أنثى مثلا فذلك بحث عن مفاد كان الناقصة.