كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٣ - الأصل العقلي
الأصل العقلي:
و قبل بيان ما يقتضيه الأصل العملي العقلي نشير إلى مقدمة، حاصلها: إن الأقل و الأكثر على نحوين: أقل و أكثر استقلاليين، و أقل و أكثر ارتباطيين.
مثال الأوّل: الشك في اشتغال الذمة بقضاء صلاة أو صلاتين، فإنه لو اتي بصلاة واحدة و كانت الذمة مشغولة بصلاتين فرغت بمقدار صلاة واحدة و بقيت مشغولة بمقدار صلاة أخرى، و هذا معناه أن امتثال الأقل لا يرتبط بامتثال الأكثر، بل هما مستقلان في مقام الامتثال.
و مثال الثاني: الشك في أن أجزاء الصلاة تسعة- أي من دون السورة مثلا- أو هي عشرة فلو أتى المكلف بالتسعة و كان الواجب واقعا هو العشرة لم يقع امتثال بمقدار تسعة بل لا يقع الامتثال رأسا، و هذا معناه أن امتثال الأقل مرتبط بامتثال الأكثر.
و نتمكن أن نقول: إن مورد الشك في الجزئية أو الشرطية هو عبارة أخرى عن الأقل و الأكثر الارتباطيين، فهما إذن مترادفان، فالأقل و الأكثر الارتباطيان- الشك في الجزئية أو الشرطية، و يمكن ابدال مصطلح الأقل و الأكثر الارتباطيين بالشك في الجزئية أو الشرطية.
و باتضاح هذين النحوين نقول: لا شك في جريان البراءة في الأقل و الأكثر الاستقلاليين، فيقال: إن اشتغال الذمة بمقدار الأقل أمر يجزم به، و يشك في اشتغالها بالزائد فتجري البراءة عنه، و هذا بخلافه في الأقل و الأكثر الارتباطيين فإنه قد وقع الخلاف بين الاعلام، فقيل بجريان البراءة عن الزائد كما في الاستقلاليين، و قيل بجريان الاشتغال.
هذه هي المقدمة التي أردنا بيانها، و يأتي بيان ما يقتضيه الأصل العملي العقلي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.