كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - الشق الثاني هو انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية على تقدير تركب المشتق من مصداق الشيء + المبدأ
أما لما ذا كانت الفصول المنطقية فصولا مشهورية و ليست حقيقية؟ ذلك لوجهين:
١- إن الفصول الحقيقية لا يعرفها إلّا علّام الغيوب، لأن معرفة الفصل الحقيقي للشيء موقوف على معرفة حقيقة الشيء و كنهه، و لا يعرف حقائق الأشياء إلّا خالقها.
٢- إن المناطقة قد يذكرون في فصول بعض الأشياء ما يتركب من شيئين، كما هو الحال بالنسبة إلى الحيوان، فهم قالوا: إن فصله عبارة عن الحسّاس المتحرك بالإرادة، أي حينما لم يعثروا على الفصل الحقيقي للحيوان و لم يمكنهم التوصل إليه أخذوا عرضين خاصين يلازمان الفصل الحقيقي و يساويانه و جعلوهما مكان الفصل الحقيقي.
أما لما ذا لا يمكن أن يكون الحسّاس المتحرك بالإرادة فصلا حقيقيا للحيوان؟ ذلك باعتبار أن الفصل الحقيقي لا يمكن أن يكون مركبا و إلّا يلزم أن يكون له فصل آخر لو كان مجموعهما فصلا واحدا[١] أو كان للشيء الواحد فصلان لو كان كل منهما فصلا.
و عليه فالمحذور الذي ذكره المحقق الشريف مندفع، لأنه لا يلزم تقوّم الفصل الحقيقي بمفهوم الشيء بل يلزم تقوّم العرض الخاص- المعبّر عنه في المنطق بالخاصة- بالعرض العام، و هذا أمر لا محذور فيه.
الشق الثاني: [هو انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية على تقدير تركّب المشتق من مصداق الشيء+ المبدأ]
و أما بالنسبة إلى الشق الثاني- و هو انقلاب القضية الممكنة إلى
[١] لأن كل شيئين يلزم أن يكون بينهما شيء مشترك يعبّر عنه بالجنس و شيء يمتازان بواسطته يعبّر عنه بالفصل، فإذا كان الفصل مركّبا من شيئين يلزم وجود جنس لهما و فصل، أي يلزم أن يكون للفصل فصل.