كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٧ - توضيح المتن
ثمّ اشكل علينا بصيغة إن قلت: إن لازم ذلك صيرورة الاستعمال المجازي هو الأكثر، و هو بعيد و مناف لحكمة الوضع، و الآن نذكر جوابه بلسان قلت.
قلت: إن مجرد استبعاد كون المجاز أكثر استعمالا لا يصلح أن يكون ردا علميا، على أن بالإمكان أن ندعي كون الاستعمال في المنقضي ليس مجازا بل حقيقة رغم أننا من القائلين بوضع المشتق لخصوص المتلبّس، و ذلك بأن يكون الاستعمال في المنقضي ليس بلحاظ حالة الانقضاء نفسها ليكون الاستعمال مجازا بل يكون بلحاظ حالة التلبّس، فحينما يفترض أن الضرب قد انتهى و المتكلم يقول: جاء الضارب فنحمل الكلام على أن المقصود جاء الذي كان ضاربا. و إنما نحمل الكلام على ذلك لأنه ما دام يمكن حمله على الحقيقة فنحمله عليها و لا داعي لأن نصرّ على كون الاستعمال هو بلحاظ حالة الانقضاء نفسها ليصير مجازا. نعم لو كنّا من القائلين بالوضع للأعم لما كنّا نلاحظ حالة التلبّس، إذ صيرورة الاستعمال حقيقة لا يتوقف على ملاحظة حالة التلبّس بل يكون حقيقة حتّى لو لاحظنا حالة الانقضاء.
و بكلمة أخرى: إن الاستعمال إذا لم يمكن حمله على الحقيقة فيتعيّن ابقاؤه على المجاز، أما إذا أمكن حمله على الحقيقة- كما في مقامنا- فيلزم حمله عليها.
توضيح المتن:
لعلّ ارتكازها: أي لعلّ ارتكاز المضادة لأجل الانصراف من اطلاق مثل كلمة ضارب و عدم تقييدها بحالة الانقضاء و ليس من الاشتراط، أي من الوضع لخصوص المتلبّس.
لا يكاد يكون لذلك: أي لا يكاد يكون ارتكاز المضادة للانصراف إلى حالة التلبّس.