كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٢ - تتمة مناقشة الشيخ المصنف
و إن شئت قلت: كما أن في مثل قولنا: زيد شاعر كاتب تحصل لدينا قضيتان خبريتان، إحداهما هي زيد شاعر، و الأخرى زيد كاتب، كذلك في مثل قضية الإنسان إنسان له الضحك يلزم أن تحصل قضيتان خبريتان، إحداهما الإنسان إنسان، و الأخرى الإنسان له الضحك، و حيث إن الأولى ضرورية فيلزم بالتالي انقلاب القضية الممكنة إلى قضية ضرورية.
إن قلت: إنه يوجد فرق بين المثالين، ففي مثال: زيد شاعر كاتب يكون المحمول مركبا من جزءين، و لازم التركّب من جزءين الانحلال، و هذا بخلافه في مثال: الإنسان إنسان له الضحك، فإن الخبر مقيّد و ليس مركبا من جزءين، و في باب التقييد لا نسلّم بفكرة الانحلال، لأن التقييد يتنافى مع الانحلال.
قلت: إنه لا فرق بين القيد و الجزء من هذه الناحية، فإن كل قيد- و يعبّر عنه بالوصف أيضا- هو قبل أن يعلم به الشخص يكون خبرا، و بعد أن يتحقق علمه به يكون وصفا، و من هنا جاءت العبارة التي تقول:
إن الأوصاف قبل العلم بها أخبار، و الأخبار بعد العلم بها أوصاف و قيود، فأنت قبل أن تعلم أن زيدا شاعر يقال لك: زيد شاعر، و بعد أن تعلم بكونه شاعرا يقال لك: هل جاء زيد الشاعر.
و في المقام يطبّق ذلك أيضا و يقال: إن وصف (له الضحك) و إن كان قيدا و لكنه قبل أن يعلم به يكون خبرا و يرجع في واقعه إلى الخبر، و بعد أن يعلم به يصاغ بصيغة القيد.
و الخلاصة من كل هذا: إن عقد الحمل[١] بناء على تركّب المشتق يلزم انحلاله إلى القضية الأولى التي هي ضرورية كما هو الحال في عقد
[١] المراد من عقد الحمل اتصاف ذات الموضوع بوصف المحمول في مقابل عقد الوضع الذي هو عبارة عن اتصاف ذات الموضوع بالوصف العنواني للموضوع.