كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٨ - النقطة الثالثة ثمرة البحث
و لكن لو صحّ التمسك به فإنما يصح فيما إذا لم نحتمل كون المعاني الشرعية ثابتة قبل الإسلام و إلّا فمن المحتمل أن يكون التبادر لأجل كونها موضوعة قبل الإسلام لذلك و ليس لوضعها بعد الإسلام.
٣- لا مجال لدعوى تحقّق الوضع التعيّني في زمن النبي صلى اللّه عليه و آله بسبب كثرة الاستعمال في المعاني الشرعية، إذ ذلك يتم إذا كانت المعاني الشرعية جديدة و حادثة بعد الإسلام، و أما إذا كانت ثابتة قبل الإسلام فالوضع لها يكون ثابتا قبلا بلا حاجة إلى كثرة الاستعمال بعد الإسلام.
هذا ما يترتب لو لم نقطع النظر عن الاحتمال السابق.
و أما إذا أردنا أن نتحدّث بقطع النظر عنه فالمناسب تحقّق الوضع في زمان النبي صلى اللّه عليه و آله و لا أقل في آخر حياته صلى اللّه عليه و آله بسبب كثرة الاستعمال المتحقّقة منه و من أصحابه، و من أنكر تحقّق الوضع فقد كابر و أنكر شيئا واضحا.
نعم دعوى حصول الوضع على يد النبي صلى اللّه عليه و آله وحده قضية قابلة للمنع.[١]
النقطة الثالثة: ثمرة البحث:
و قد تسأل عن ثمرة البحث المذكور.
و الجواب: أنها تظهر فيما إذا استعملت ألفاظ العبادات على لسان النبي صلى اللّه عليه و آله من دون قرينة، فإنه يلزم حملها على المعاني الشرعية بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية، و على المعاني اللغوية بناء على عدم ثبوتها.
هذا و ينبغي تقييد الثمرة المذكورة بما إذا جزم بأن الاستعمال قد
[١] و هذا أمر غريب، إذ قد تقدم منه أنه بناء على إمكان تحقّق الوضع بنفس الاستعمال فدعوى تحقّق الوضع على يد النبي صلى اللّه عليه و آله وحده قضية قريبة جدا، و من قطع بذلك فليس مجازفا، و الآن نراه يمنع ذلك، و لعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالتأمل.