كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٩ - النقطة الثانية أدلة الوضع للصحيح
الوجه الثالث: التمسك بطائفتين من الروايات هما:
الأولى: الروايات التي تثبت بعض الآثار لبعض العبادات، من قبيل: «الصلاة عمود الدين».
و تقريب الدلالة: إن الذي هو عمود الدين خصوص الصلاة الصحيحة، و نضم إلى ذلك مقدمة أخرى، و هي أن ظاهر الرواية المذكورة أن الذي هو عمود الدين هو ما يسمى بالصلاة، فالمسمى بالصلاة هو عمود الدين. و بضم هذه المقدمة إلى المقدمة السابقة يثبت أن المسمى بالصلاة هو خصوص الصحيح، و هو المطلوب.
الثانية: الروايات التي تنفي حقيقة الصلاة عند انتفاء بعض الأجزاء أو الشرائط، من قبيل: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»،[١] بتقريب أن السلب المذكور لا يصح بناء على الوضع للأعم، فالفاقد للفاتحة- بناء على الأعم- صلاة لا أنه ليس بصلاة.
و قد يجاب عن كلتا الطائفتين:
أما الأولى فيقال: إن المقصود أن الصلاة الصحيحة هي عمود الدين، فكلمة الصحيحة مقدّرة.
و أما الثانية فيقال: إن المقصود لا صلاة صحيحة إلّا بفاتحة الكتاب، فالمنفي عند عدم تحقّق الفاتحة ليس أصل الصلاة بل الصلاة الصحيحة، و هذا لا ندعيه عبثا بل عن مدرك، و هو أن الشائع في مثل التركيب المذكور الذي يحتوي على كلمة لا النافية للجنس هو نفي
[١] هذا مضمون بعض الأحاديث، فلاحظ وسائل الشيعة ٦: ٣٧/ الباب ١ من أبواب القراءة في الصلاة/ الحديث ١.