كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٨ - النقطة الثانية أدلة الوضع للصحيح
الصحيح منه؟ أ و ليس هناك تناف بين دعوى إجمال معنى الصلاة و بين دعوى أن المتبادر خصوص الصحيح؟
قلت: كلا لا تنافي، فإن دعوى الإجمال هي من زاوية، و دعوى التبادر هي من زاوية أخرى، فالإجمال هو من زاوية أنه لا يدرى أن لفظ الصلاة صادق على الفاقد للسورة أو لا، و هذا لا يتنافى مع دعوى كون لفظ الصلاة موضوعا للفعل الذي له آثار معينة كالنهي عن الفحشاء أو كونه عمود الدين و ما شاكل ذلك، فيتبادر من لفظ الصلاة الفعل الخاص الناهي عن الفحشاء، و في نفس الوقت يشك في صدقه على الفاقد للسورة و يكون مجملا من هذه الناحية.
و بكلمة أخرى: إن المنافاة إنما تحصل لو قيل بالإجمال من جميع الجهات، و أما إذا كانت الألفاظ مبيّنة من بعض الجهات- أي من جهة الآثار- و مجملة من بعض الجهات الأخرى- أي من جهة أنها موضوعة لعشرة أجزاء أو لتسعة- فلا منافاة.
الوجه الثاني: إن لفظ الصلاة يصح سلبه عن الصلاة الفاسدة، فيمكن أن يشار إلى الصلاة الفاسدة و يقال: هذه ليست بصلاة، و من الواضح أن صحة السلب علامة المجازية.
أجل العرف قد يتسامح أحيانا و يطلق على الفاسد أنه صلاة، و لكن من الواضح أن المدار ليس على الاطلاقات التسامحية للعرف بل على اطلاقاته التي لا تبتني على المسامحة، و لنصطلح عليها بالاطلاقات العرفية الدقية.
إذن المدعى أن العرف بحسب الدقة يسلب لفظ الصلاة عن الصلاة الفاسدة و إن كان يحمله عليها بحسب المسامحة، و لكن المدار على الدقة دون المسامحة.