كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٠ - النقطة الأولى قسمان للحقيقة و الوضع
نريد أن نتساءل عنه هو: هل يمكن تحقّق الوضع التعييني بالاستعمال؟ فيستعمل الشخص اللفظ في المعنى و يقصد بذلك وضعه له و استعماله فيه معا، كما لو رزق شخص ولدا و ناداه: تعال يا ولدي عليّا قاصدا بذلك انشاء الوضع بنفس الاستعمال المذكور، فيجعل المتكلم اللفظ دالا و حاكيا بنفسه عن المعنى و ليس بتوسط القرينة، كما لو كان اللفظ موضوعا للمعنى قبل الاستعمال ثمّ استعمل فيه، فكما أنه في مثل ذلك يكون اللفظ بنفسه حاكيا عن المعنى و ليس بالقرينة كذلك الحال في مقامنا فيجعل المستعمل لفظ عليّ بنفسه حاكيا عن ذات عليّ و ليس بتوسط القرينة.
أجل إن المستعمل في محل كلامنا يحتاج إلى القرينة و لكنها لا لتفهيم المعنى- أي ذات عليّ- بل لتفهيم أني قد قصدت الوضع بنفس الاستعمال.
و قد اختار قدّس سرّه إمكان ذلك، إذ لا مانع منه سوى أن لازم الطريقة المذكورة أن لا يكون الاستعمال حقيقيا و لا مجازيا.
أما أنه ليس بحقيقي فلفرض عدم تحقّق الوضع قبل الاستعمال ليكون الاستعمال استعمالا في المعنى الموضوع له.
و أما أنه ليس بمجاز فلأنه قد لا تكون هناك علاقة بين المعنى الحقيقي الأوّل و المعنى الثاني الذي يراد الوضع له بالاستعمال، كما لو نادى شخص ولده قائلا: تعال يا ولدي يا أسد، و من الواضح أن المعنى الحقيقي للأسد- و هو الحيوان المفترس- لا يتناسب مع الطفل الصغير المولود جديدا.
و أجاب قدّس سرّه عن المانع المذكور بأنه لا دليل على لزوم كون الاستعمال إما حقيقيا أو مجازيا، بل ليكن ليس بحقيقة و لا بمجاز، فإن المدار على ما تقدم هو استحسان الطبع، و ما دام الطبع يستحسن مثل ذلك فلا تعود مشكلة في البين.