كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٤ - كلام رابع لصاحب الفصول
قوله قدّس سرّه:
«السادس ...، إلى المقصد الأوّل».[١]
كلام رابع لصاحب الفصول:
هذا الأمر الأخير معقود للردّ على صاحب الفصول أيضا، و حاصله: أنه يوجد مطلب لا بدّ من بيانه في البداية، و هو أن الإسناد تارة يكون مجازيا و أخرى يكون حقيقيا، فإذا قلنا: الميزاب جار كان ذلك إسنادا مجازيا، فإن الجريان ينتسب حقيقة إلى الماء، و نسبته إلى الميزاب إسناد مجازي و إلى غير ما هو له،[٢] و هذا بخلاف ما إذا قلنا: الماء جار، فإن الإسناد في مثله إسناد حقيقي.
و هذا المطلب واضح.
و السؤال المطروح: هل أن استعمال كلمة جار- التي هي مشتق- يكون مجازا أيضا ما دام الإسناد مجازيا أو أن استعمال الكلمة المذكورة حقيقي رغم مجازية الاستعمال؟
و بكلمة أخرى: أن الإسناد في مثال الميزاب جار لا إشكال في كونه مجازيا و لكن هل يلزم من ذلك المجازية في نفس كلمة جار أو لا؟
[١] الدرس ٥٦:( ٤/ ذي الحجة/ ١٤٢٤ ه).
[٢] و يصطلح على ذلك بالواسطة في العروض، و المراد بها تلك الواسطة التي لا تكون متصفة بالعرض حقيقة و إنما المتصف به حقيقة هو ذوها، كالميزاب مثلا، فإنه واسطة في العروض، باعتبار أنه ليس بمتصف بالجريان حقيقة و إنما المتصف به هو الماء، فالماء هو الجاري حقيقة، و إنما ينسب إلى الميزاب بالمجاز و بنحو الواسطة في العروض.