كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٩ - فكرة الأمر بين الأمرين
و قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ،[١] حيث دلّ على أن العبادة صادرة من الإنسان و لكنه بحاجة إلى معونة من اللّه سبحانه في تحققها، و ليس ذلك إلّا بإفاضة أسباب التوفيق و وسائله.
و قوله تعالى: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ،[٢] حيث دلّ على أن الإنسان لا يصدر منه أيّ فعل إلّا بتوفيق اللّه سبحانه، و ذلك بإفاضة القدرة و الحياة و ما شاكل ذلك.
و لعلّ أحسن تعبير يتناسب مع فكرة الأمر بين الأمرين ما نكرّره في الصلاة «بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد»، حيث يدل بوضوح على أن الذي يقوم و يقعد هو الإنسان نفسه و لكن بحول اللّه و قوته.
و جاء في الرواية عن البزنطي: قلت للرضا عليه السّلام: إن أصحابنا بعضهم يقول بالجبر، و بعضهم يقول بالاستطاعة، فقال لي: «اكتب قال اللّه تبارك و تعالى: يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بقوتي أدّيت إليّ فرائضي، و بنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا قويّا، ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، و ذلك أني أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك مني، و ذلك أني لا أسأل عمّا أفعل و هم يسألون، فقد نظمت لك كل شيء تريد».[٣]
و في الحديث أيضا: كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا ناجى ربه قال:
«اللهم يا رب إنما قويت على معاصيك بنعمك».[٤]
______________________________
(١)
الفاتحة: ٤.
(٢) هود: ٨٨.
(٣) بحار الأنوار ٥: ٥٧/ الحديث ١٠٤.
(٤) بحار الأنوار ٥: ٧/ الحديث ٥.
[١] الفاتحة: ٤.
[٢] هود: ٨٨.
[٣] بحار الأنوار ٥: ٥٧/ الحديث ١٠٤.
[٤] بحار الأنوار ٥: ٧/ الحديث ٥.