كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٧ - فكرة الأمر بين الأمرين
العراقي[١] و الشيخ الاصفهاني[٢] و غيرهم، و حاصله: أن الفعل الصادر من الإنسان يمكن نسبته إلى اللّه سبحانه و إلى الإنسان.
أما إلى الإنسان فباعتبار أنه صادر منه بإرادته و اختياره.
و أما إلى اللّه سبحانه فباعتبار أنه هو المانح للاختيار و القدرة و العلم حدوثا و بقاء، فهو لم يصدر باختيار الإنسان فقط، و لا باقدار اللّه سبحانه فقط، بل بلحاظهما معا.
و مثّل له السيد الخوئي بمن كانت يده شلاء و أوصلها آخر بسلك كهربائي يتمكن بسببه من إعمالها بصورة طبيعية، فإذا ضرب صاحب اليد المذكورة شخصا فهذا الضرب ينسب إلى الاثنين معا، فهو ينسب إلى صاحب اليد باعتبار أنه ضرب باختياره و ينسب إلى من أوصل السلك الكهربائي باعتبار أنه مفيض القدرة.[٣]
و يمكن ذكر أمثلة أخرى لذلك، كما لو فرض وجود كأس في الطابق العلوي يوجد فيه ماء أو غيره و نصب شخص مصعدا كهربائيا إلى الطابق العلوي و تمكّن شخص آخر من الصعود و شرب ما في الكأس، فإنه في مثله يسند الفعل إلى الاثنين معا و ليس إلى أحدهما بالخصوص.
و هذا التفسير وجيه و قريب و لكن لا يمكن الجزم بكونه هو المراد، فإن العبارة قابلة له و لغيره.
______________________________
(١)
بدائع الأفكار: ٢٠٥.
(٢) نهاية الدراية ١: ١٩؛ رسالة الطلب و الإرادة: ٥٣.
(٣) محاضرات في أصول الفقه ٤٣: ٤٣٣ و ٤٣٤؛ البيان في تفسير القرآن الكريم: ٨٩.
[١] بدائع الأفكار: ٢٠٥.
[٢] نهاية الدراية ١: ١٩؛ رسالة الطلب و الإرادة: ٥٣.
[٣] محاضرات في أصول الفقه ٤٣: ٤٣٣ و ٤٣٤؛ البيان في تفسير القرآن الكريم: ٨٩.