كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٧ - توضيح المتن
و بعد هذا نقول: إذا شك في أن الامتثال علة لتحقق الغرض الأقصى حتّى لا يمكن التبديل أو هو علة لتحقق الغرض الأدنى حتّى يمكن التبديل فما هو الموقف؟
و الجواب: إنه يجوز التبديل لاحتمال أنه ليس علة لتحقق الغرض الأقصى.
ثمّ ذكر قدّس سرّه في نهاية حديثه أنه مما يدل على أصل المطلب، أي على جواز تبديل الامتثال و لو في الجملة- أي في بعض الموارد- رواية أبي بصير الدالة على أن من صلى فرادى ثمّ انعقدت صلاة جماعة فله الحقّ في إعادتها جماعة و «يختار اللّه أحبهما إليه»،[١] فإن جواز الإعادة جماعة يدل على جواز تبديل الامتثال و إلّا لم تشرع الإعادة.[٢]
توضيح المتن:
في أن الاتيان بما هو المأمور به: بعد الفراغ عن تعيين المأمور به.
بحسب دلالة الصيغة بنفسها أو بدلالة أخرى: هذه الجملة لا داعي إلى ذكرها، فإنها بيان لمطلب زائد يمكن الاستغناء عنه.
بل أن ذكرها يشتمل على الاشتباه، فإن الدلالة الأخرى- التي هي من قبيل فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ، وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ- قد ذكرت في مسألة الفور و التراخي و ليس في مسألة المرة و التكرار.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٠٣/ الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة/ الحديث ١٠.
[٢] هذا لا يصلح أن يكون دليلا بل لا يصلح لكونه مؤيدا أيضا، لأن الرواية المذكورة تدل على استحباب الإعادة و أن هناك استحبابا شرعيا للإعادة، و معه فتكون الإعادة لا لامتثال الأمر الأوّل حتّى يدل ذلك على جواز تبديل الامتثال بل هو لامتثال الاستحباب الشرعي للإعادة، و هذا الاستحباب الشرعي للإعادة إن لم يكن جزميا فلا أقل من كونه محتملا، و معه فلا يصلح ما ذكر للتمسك به.