كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٤ - النقطة الرابعة مناشئ أخرى لظهور الصيغة في الوجوب
و ليس من الأكملية و إلّا يلزم انصراف مثل لفظ الرقبة- فيما لو أمر المولى بعتق رقبة- إلى الرقبة العالمة المتقية المجاهدة الحاوية لجميع أوصاف الكمال، و هو واضح البطلان.
نعم يمكن أن توجّه الأكملية بالبيان التالي: إن الوجوب هو طلب من دون أن يكون مقيّدا و محدّدا بحد، و هذا بخلاف الاستحباب، فإنه طلب مقيّد بالترخيص في الترك، و يترتّب على هذا أن بيان الاستحباب يحتاج إلى مئونة زائدة، أي مئونة بيان الجزء الثاني، و هو الترخيص في الترك، و هذا بخلاف الوجوب، فإنه لمّا لم يكن حاويا على جزء آخر غير الطلب فتكون الصيغة- التي هي تدل على الطلب- صالحة للدلالة عليه ما دام لا يوجد بيان زائد يدل على الترخيص في الترك.
و مرجع هذا في الحقيقة إلى التمسك بقرينة الحكمة، فيقال: إن مقتضاها إرادة المتكلم للوجوب ما دام لم ينصب قرينة على بيان الترخيص في الترك.[١]
[١] الإشكال على هذا واضح، فإن قرينة الحكمة قرينة عرفية، و لا يمكن تطبيقها إلّا إذا كان العرف يرى أن الوجوب هو كله طلب من دون تحديد بحد و إنه يكفي لبيانه عدم نصب القرينة على حد الاستحباب، و كلا هذين المطلبين ليسا عرفيين بل دقيين، فالبيان المذكور مبني على الدقة دون العرف، و لعلّه قد أشار قدّس سرّه إلى ذلك بقوله:( فافهم).