كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٨ - عدم مرجعية العرف في تحديد المصداق
قوله قدّس سرّه:
«و عدم اطلاع العرف ...، إلى قوله: السادس».[١]
عدم مرجعية العرف في تحديد المصداق:
عرفنا سابقا أن الشيخ الآخوند أجاب صاحب الفصول بأن القيام متحقق في حمل الصفات على الذات المقدسة، غايته هو بنحو القيام الاتحادي.
و قد يشكل على الجواب المذكور بأن العرف لا يرى القيام الاتحادي نحوا من أنحاء القيام و إنما هو قيام بلحاظ الدقة و إعمال العقل، و معه فلا يكون معتبرا.
و الجواب: أن العرف حجة في مقام تحديد مفاهيم الألفاظ دون تطبيقها على مصاديقها،[٢] فهو إذا حدّد مفهوم المشتق و أنه عبارة عن الذات التي قام بها
[١] الدرس ٥٥:( ٣/ ذي الحجة/ ١٤٢٤ ه).
[٢] فإذا دلّ الدليل على أن المني نجس رجعنا إلى العرف في تحديد مفهوم المني، و بعد أن حدّده لا نرجع إليه في تعيين المصداق، فإذا فرض أن الأطباء شخصوا أن هذا السائل مني كفى ذلك في الحكم عليه بالمنوية حتّى و إن لم يحكم العرف بذلك.
و مدرك القاعدة المذكورة: أن المتكلم إذا صدرت منه ألفاظ عرفية و لم يقم قرينة على أنه يقصد منها غير ما يفهم منها عرفا فظاهر حاله أنه يقصد منها ما يفهم منها عرفا.
و بكلمة أخرى: أن المتكلم ما دام شخصا عرفيا و قد صدرت منه ألفاظ عرفية إلى ناس عرفيين فلا بدّ و أن يكون مقصوده منها هو ما يفهمه العرف.
هذا بالنسبة إلى حجية العرف في تحديد مفاهيم الألفاظ.
و أما أنه ليس بحجة في تحديد المصداق فيكفي فيه عدم الدليل على حجية حكمه بلا حاجة إلى اقامة دليل على عدم حجية حكمه.