كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨١ - الشبهة الثالثة
و أجاب الفلاسفة على ما في نهاية الحكمة[١] بأن الإرادة الأزلية لم تتعلق بذات الفعل بل هي متعلقة بالفعل الصادر عن إرادة الإنسان، فاللّه سبحانه أراد من الإنسان أن يفعل الصلاة و سائر الأفعال عن اختياره، و معه فلا بدّ و أن يكون صدور الفعل عن اختيار الإنسان، إذ لو لم يصدر عن اختياره يلزم حينذاك تخلف المراد عن الإرادة.
و هذا الجواب قد بنى عليه الشيخ الآخوند في كفايته في مبحث الطلب و الإرادة.[٢]
و يمكن الايراد على الجواب المذكور بأن الفعل و إن صار بواسطة هذا البيان اختياريا إلّا أنه يمكن نقل الكلام إلى نفس الإرادة، فإنها أيضا ممكن من الممكنات فيلزم أن تنتهي إلى إرادة اللّه سبحانه، و بذلك يلزم الجبر، حيث يصير الإنسان غير مختار في إرادته لأن اللّه سبحانه أراد منه تلك الإرادة.
و الشيخ الآخوند يظهر منه التسليم بهذا الإشكال و تخلّص من إشكال العقاب بأنه- العقاب- هو من اللوازم الذاتية للمعصية، و هي من لوازم الإرادة، و هي ناشئة عن الشقاوة الذاتية، و الذاتي لا يعلل.
و قد أشرنا فيما سبق إلى مواقع الخلل في هذا الجواب و إلى ما هو الصحيح في الجواب.
الشبهة الثالثة:
إن الإرادة حيث إنها أمر حادث ممكن فطبقا لقاعدة الشيء ما لم يجب لا يوجد يلزم أن تصل إلى درجة الوجوب، و معه تصير الإرادة ضرورية و يعود الإشكال.
______________________________
(١)
نهاية الحكمة: ٣٠٣.
(٢) كفاية الأصول ١: ١٠٠.
[١] نهاية الحكمة: ٣٠٣.
[٢] كفاية الأصول ١: ١٠٠.