كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٥ - اطلاق اللفظ و إرادة شخصه
و ليس بتوسط حاك عنه بينما المحمول قد احضر بواسطة الحاكي عنه، إن هذا مطلب معقول و لا مشكلة من ناحيته، و هكذا نقول في المقام، فإن الموضوع قد احضر بنفسه و ليس بتوسط حاك عنه و إن كان المحمول قد احضر بواسطة الحاكي عنه.
و من خلال هذا يتضح أن الاستعمال لا يكون متحقّقا في جانب الموضوع و إنما يكون متحقّقا في جانب المحمول فقط، فإن الاستعمال عبارة أخرى عن جعل شيء حاكيا عن شيء آخر مرآة له، و في جانب الموضوع لا يوجد ما يحكي عنه، و إنما هو قد أحضر بنفسه، و هذا بخلافه في جانب المحمول، فإنه يوجد حاك يعبّر عنه و يكون مرآة له.
ثمّ ذكر قدّس سرّه أن ما أشرنا إليه من انتفاء الاستعمال في جانب الموضوع يمكن تسريته إلى القسمين الأولين من الأقسام السابقة، أي اطلاق اللفظ و إرادة نوعه و اطلاقه و إرادة صنفه، و ذلك بتقريب: أنه حينما نقول في القسم الأوّل: ضرب كلمة فلا نقصد جعل كلمة ضرب حاكية عن النوع و مرآة له ليكون ذلك من باب الاستعمال بل الحكم يكون موجّها إلى نفس ضرب التي صدرت من فم المتكلم غايته يكون المحمول ثابتا لها بما هي مصداق للنوع و ليس لها بشخصها، لعدم الخصوصية لها. و هكذا الحال في القسم الثاني، فإن الموضوع لا يكون حاكيا عن الصنف بل يكون المحمول ثابتا له بما هو مصداق للصنف و ليس له بشخصه، إذ هو لا خصوصية له و إنما الخصوصية للصنف.
و أما القسم الثالث- أي اطلاق اللفظ و إرادة مثله- فلا يمكن تطبيق ذلك فيه، إذ المثل لا يكون مصداقا لمثله، فزيد مثلا لا يكون مصداقا لعمرو و إنما يكون مصداقا للكلي الأعم منه، و هو الإنسان أو