كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٥ - مناقشة رأي العلمين
و لكنه مدفوع بأن المورد ليس من موارد الكل و الجزء و الأكثر و الأقل بل من موارد المتباينين، فإن اللفظ موضوع للمعنى بشرط شيء، أي بشرط الوحدة، و من الواضح أن المعنى بشرط الوحدة يغاير المعنى بشرط انضمام معنى آخر إليه و يباينه عرفا، لا أن أحدهما أقل و الآخر أكثر.
الثانية: لا نسلّم أن التثنية و الجمع يجوز استعمالهما في الأكثر بنحو الحقيقة، بدعوى أنهما في قوة تكرار المفرد. أننا لا نسلّم بذلك، لأن التثنية و الجمع و إن كانا في قوة تكرار المفرد إلّا أنهما لم يوضعا للاثنين، بمعنى المعنيين، بل للاثنين، بمعنى الفردين من المعنى الواحد، فحينما يقال: عينان فالمقصود فردان من الجارية مثلا و ليس المقصود الجارية و الباصرة مثلا.
إن قلت: إن صيغة التثنية موضوعة للاثنين و لو بمعنى المعنيين، بدليل أنه في تثنية الاعلام الشخصية يكون الأمر كذلك، أي حينما يقال:
جاءني الزيدان فليس المقصود جاءني فردان من زيد بن بكر و إنما المقصود جاءني زيد بن بكر و زيد بن عمرو، فزيد الأوّل يراد منه غير زيد الثاني.
قلت: إنه في تثنية الأعلام الشخصية يكون المقصود جئني بفردين من المسمى بلفظ زيد، فالمفرد ليس ذات زيد و إنما المسمى بلفظ زيد، فتكون صيغة التثنية مستعملة في الفردين من المعنى الواحد- و هو المسمى بلفظ زيد- و ليس في المعنيين المختلفين.
ثمّ إنه لو تنزلنا و قلنا إن صيغة التثنية موضوعة للاثنين و لو بمعنى المعنيين فنقول: إنه بناء على هذا يكون استعمال صيغة التثنية في المعنيين