كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧١ - المقدمة الثالثة بحث حول قدر الجامع بين الافراد الصحيح و الاعم
ثمّ يقول: إن الصحة بهذا المعنى تشتمل على لازمين: سقوط الإعادة و القضاء و موافقة الأمر، فإن العمل إذا كان تاما فلازم ذلك عدم وجوب إعادته و قضاءه، و تحقّق موافقة الأمر.
إذن سقوط الإعادة و القضاء، و هكذا موافقة الأمر هما لازمان من لوازم معنى الصحة و ليسا معنيين للصحة، و لكن لمّا كان اللازم المهم في نظر الفقهاء هو الإعادة و القضاء عبّروا في تفسير الصحة بما هو اللازم المهم في نظرهم، و لمّا كان اللازم المهم في نظر المتكلمين[١] هو موافقة الأمر عبّروا في تفسير الصحة بما هو اللازم المهم في نظرهم، و لكن هذا الاختلاف في اللوازم المهمة بحسب أنظارهم لا يعني أن معنى الصحة متعدّد، بل هو واحد و لكن لوازمه متعددة.
و إن شئت قلت: كما أن الصحة تختلف باختلاف الحالات- فصلاة ركعتين صحيحة في حالة السفر و فاسدة في حالة الحضر- من دون أن يكون ذلك موجبا لتعدد معناها كذلك الحال في اختلاف اللوازم فإنه لا يدل على تعدد معنى الملزوم.
ثمّ ذكر قدّس سرّه: إنه بهذا يتضح أن وصف الصحة و الفساد هما من الأوصاف الإضافية و النسبيّة، فالركعتان لا يمكن الحكم عليهما بالصحة بشكل مطلق، بل هما محكومتان بالصحة في حالة السفر، و بالفساد في حالة الحضر.
المقدمة الثالثة: [بحث حول قدر الجامع بين الافراد الصحيح و الاعم]
إنه على القول بالصحيح لا بدّ من وجود قدر جامع بين الأفراد الصحيحة، و على القول بالأعم لا بدّ من وجود جامع بين الأفراد الأعم،
[١] لأن لازم موافقة الأمر استحقاق الثواب و انتفاء العقاب، و من الواضح أن المتكلم يبحث عن أفعال اللّه سبحانه التي منها الثواب و العقاب.