كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٢ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كل منهما في موضع الآخر، و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها، و هو باطل بالضرورة كما هو واضح.
قلت: الفرق بينهما إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع، حيث إنه وضع الاسم إذا لوحظ المعنى مستقلا، و الحرف إذا لوحظ المعنى حالة قائمة في الغير، و هذا الاختلاف هو الموجب لذلك و إن اتفقا في الموضوع له لخروج قصد الآلية و الاستقلالية منه.
٤- ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الخبر و الانشاء كذلك أيضا، فهما موضوعان و مستعملان في معنى واحد إلّا أنه إذا قصد الأخبار عنه وضع له لفظ الخبر و إذا قصد الانشاء وضع له لفظ الانشاء فتأمل.
٥- يمكن أن يقال: إن المعنى المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة و الضمائر عام أيضا و إن التشخّص ناشئ من الإشارة و التخاطب اللذين هما من خصوصيات الاستعمال.
ثمّ إن ما ذكرناه من عمومية المعنى في الحروف واضح و ليس في كلام القدماء إشارة إلى كونه خاصا، و إنما ذلك توهمه بعض المتأخرين لتوهم كون قصد الآلية مأخوذا فيه مع الغفلة عن كونه من خصوصيات الاستعمال كاللحاظ الاستقلالي.[١]
[١] ملاحظة: إن الأمر الثاني من الأمور الثلاثة عشر قد تمّ الآن الفراغ منه و نلفت النظر إلى أنه لا ينبغي أن يتوقع وجود ثمرة عملية له في مقام الاستنباط أو على الأقل يصعب تصوّر ثمرة عملية له، و فائدته علمية قبل أن تكون عملية.