كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٩ - كلام آخر لصاحب الفصول مع رده
قوله قدّس سرّه:
«الرابع ...، إلى قوله: الخامس».[١]
كلام آخر لصاحب الفصول مع ردّه:
هذا الأمر معقود للردّ على صاحب الفصول أيضا، فإنه ذكر أن صحة حمل المشتق على الذات تتوقف على شرط، و هو أن تكون الذات مغايرة لمبدأ المشتق، ففي قولنا: زيد ضارب يكون مبدأ المشتق- و هو الضرب- مغايرا لزيد.
و الوجه في اعتبار المغايرة المذكورة أنه لولاها يلزم تحقق الاتحاد فقط من دون مغايرة، و نحن نعرف أن صحة الحمل تتوقف على الاتحاد من جهة و التغاير من جهة أخرى، و لا يكفي الاتحاد وحده و إلّا كان الحمل حملا للشيء على نفسه.
ثمّ رتّب قدّس سرّه على ذلك- أي على اعتبار المغايرة بين الذات و المبدأ- عدم صحة حمل صفاته عزّ و جل على ذاته المقدسة إلّا بالالتزام بالنقل أو المجازية، فحينما نقول: اللّه عالم يلزم عدم صحة الحمل المذكور بنحو الحقيقة، لأن العلم- الذي هو المبدأ- لا يغاير الذات المقدسة بل هو عينها خارجا، فإن صفاته عزّ و جل عين ذاته و إلّا يلزم تعدد القدماء و حاجة الذات المقدسة إلى غيرها تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
[١] الدرس ٥٤:( ٢/ ذي الحجة/ ١٤٢٤ ه).