كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٩ - النقطة العاشرة مبحث الفور و التراخي
من ذلك وجوب المسارعة إلى امتثال الأوامر، و هذا عبارة أخرى عن وجوب الفورية.[١]
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأجوبة ثلاثة:
١- إن الآيتين الكريمتين لا تدلان على وجوب المسارعة و الاستباق بل على استحبابهما أو على الطلب الأعم، إذ لو كانتا واجبتين بحيث يستلزم تركهما غضب الجبّار فمن المناسب التحريك نحوهما بالتحذير من غضب الجبّار، فإن التحريك نحو المسارعة و الاستباق بلسان التحذير أقوى منه بلسان استبقوا و سارعوا.
و بكلمة أخرى: إذا كان المقصود هو الدفع بنحو الوجوب فالتعبير بالتحذير- بأن يقال: احذروا من ترك المسارعة أو احذروا من غضب الجبّار لو تركتم المسارعة- أقوى دفعا و تحريكا نحو المسارعة و الاستباق من التعبير بلسان سارعوا و استبقوا.[٢]
٢- إن المسارعة و الاستباق لو كانا واجبين يلزم محذور تخصيص الأكثر الذي هو قبيح، فإنه يلزم اخراج المستحبات بكاملها، بل و يلزم اخراج كثير من الواجبات لعدم لزوم المسارعة فيها.
إذن يلزم حمل الآيتين الكريمتين على الاستحباب أو الطلب الأعم حتّى لا يلزم محذور تخصيص الأكثر.
٣- إنه لا يبعد أن يكون الطلب في الآيتين الكريمتين طلبا
[١] كان من المناسب إشارة الشيخ الآخوند إلى هذا التقريب و لكنه لم يفعل.
[٢] لازم هذا عدم دلالة أيّ صيغة من صيغ الأمر على الوجوب، فمثل صيغة أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ يلزم أن لا تدل على الوجوب لأنه لو كان المقصود الوجوب فالدفع بلسان التحذير أقوى. و لعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالفهم.