كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٦ - نتيجة ما سبق
باللحاظ الاستقلالي، و اللحاظ كما نعرف أمر ذهني بل عين الوجود الذهني، و المقيّد بالأمر الذهني ذهني.
كما أنه نتمكن أن نقول: إن كلا من المعنى الاسمي و المعنى الحرفي هما جزئيان ذهنيان، لأن اللحاظ هو عين الوجود الذهني- فحينما يقال: لاحظت هذا الشيء فالمقصود هو قد وجد في ذهني- و الوجود الذهني جزئي دائما، و لا يمكن أن يكون كليا لقاعدة أن الشيء ما لم يتشخّص فلا يمكن أن يوجد، و عليه فإذا لوحظ المعنى الحرفي أو المعنى الاسمي في مقام الاستعمال فسوف يكون كل واحد منهما جزئيا ذهنيا.
إذن المعنى الحرفي و المعنى الاسمي لهما سمات ثلاث يشتركان فيها:
الأولى: إن كلا من المعنى الحرفي و المعنى الاسمي عبارة عن الكلي الطبيعي، أي هما في ذاتهما عين طبيعة الابتداء مثلا و مفهومه.
الثانية: إن كلا منهما بلحاظ مقام الاستعمال أمر عقلي.
الثالثة: إن كلا منهما جزئي عقلي.
و بهذا اتضح الاشتباه الواقع في كلمات بعض الأعلام، حيث ذهب إلى أن المعنى الموضوع له خاص في الحروف، و هكذا المعنى المستعمل فيه هو خاص، بينما هما في باب الأسماء عام.
و الصحيح أنهما معا عام و عبارة عن المفهوم الكلي المعبّر عنه بطبيعة الابتداء مثلا، و هما معا أمران عقليان بلحاظ مقام الاستعمال، و هما أيضا جزئيان عقليان باعتبار نفس اللحاظ، فلا فرق بينهما من حيث الجزئية و الكلية أبدا.