كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٣ - الجهة الخامسة ملاحظات على الموضوع
كل ما يقوم به ينتهي بالتالي إلى الشقاوة أو السعادة الذاتية اللتين هما خارجتان عن الاختيار و مخلوقتان للّه سبحانه بسبب خلقه للذات، فإن خالق الذات خالق لذاتياتها.
و بكلمة جامعة لهذه الملاحظة و سابقتها: إن ما ذكره تلزم منه فكرة كون الإنسان مجبرا في أفعاله و استحكام إشكال العقاب.
٣- أن ما ذكره مناف لما دلّ على أن العذاب هو من باب الاستحقاق و الجزاء، و لما دلّ على ثبوت فكرة المغفرة و التوبة و الشفاعة، و لما دلّ على أن العبد يوقف و يسأل عن الصغير و الكبير، بل تلزم لغوية إرسال الرسل و انزال الكتب، و هكذا تلزم لغوية تشريع الدعاء و طلب التوفيق و الاستقامة و عدم الانحراف.
و الصحيح في دفع الإشكال أن يقال: إننا نسلّم حاجة كل ممكن إلى علة، و لكن نقول: إن وجود الأفعال من الإنسان معلول لإرادته و اختياره، و الإرادة و الاختيار في ذاتهما معلولان للّه سبحانه، حيث أعطى القدرة على انتخاب الطريق و العمل وفق الإرادة إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً،[١] كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ،[٢] و أما إعمال الإرادة بهذا الشكل أو بذاك فهو لا يحتاج إلى علة فاعلية و إنما يحتاج إلى مرجّح، فإن الترجيح بلا مرجّح قبيح، و هذه هي نقطة الخلط و الخبط.
و للتوضيح أزيد نقول: إن وجود الفعل يحتاج إلى علة، و هي الإرادة، و أما الإرادة نفسها فتارة يقال: هي في أصل وجودها تحتاج إلى
______________________________
(١)
الإنسان: ٣.
(٢) الإسراء: ٢٠.
[١] الإنسان: ٣.
[٢] الإسراء: ٢٠.