كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥ - النقطة الثانية أقسام الوضع
ربما يكون تصوّر الخاص سببا لتصور العام تفصيلا و بنفسه- إما من باب تداعي المعاني أو من باب آخر-[١] فيوضع اللفظ له آنذاك و لكن الوضع آنذاك لا يكون خاصا بل يكون عاما لأن المعنى المتصور عام، إذ فرض أن العام قد حصل تصوّره تفصيلا بنفسه.
و بكلمة أخرى: إن من تصوّر العام يكون قد تصوّر أفراده إجمالا لا تفصيلا، و معه يكون الوضع عاما لا خاصا، و هذا بخلاف تصوّر الخاص فإنه لا يحصل به تصوّر العام إجمالا حتّى يكون الوضع خاصا، نعم قد يحصل بسببه تصوّر العام بنفسه تفصيلا و لكن الوضع آنذاك يكون عاما لعمومية المعنى المتصور.[٢]
و لعلّ خفاء هذا الفرق الذي أشرنا إليه صار سببا لتخيّل بعض الأعلام إمكان القسم الرابع أيضا، حيث تخيّل أن العام كما يكون وجها و مرآة إجمالية لأفراده كذلك الخاص يكون مرآة إجمالية للعام، في حين أن الفرق بينهما واضح، و هو ما أشرنا إليه.
[١] كما لو فرض أن الشخص حينما تصوّر زيدا أخذ يدقّق في تصوّره له، و تصوّره أنه إنسان بإضافة مشخصات خاصة، فإن الإنسان يكون آنذاك متصورا بنفسه تفصيلا و ليس متصوّرا إجمالا و بالوجه.
[٢] قد يقال: إن دعوى الفرق بين الأمرين قضية مخالفة للوجدان، فكما أنه إذا تصوّرنا زيدا لا نكون قد تصوّرنا الإنسان كذلك لو تصوّرنا الإنسان فإنه لا نتصور آنذاك أفراده بل يحصل تصوّر الإنسان لا أكثر.
و الجواب: إن العام تارة يراد منه الجامع الحقيقي بين الأفراد، كالإنسان فإنه جامع حقيقي بين زيد و عمرو و من شاكلهما، و أخرى يراد منه الجامع الانتزاعي، و هو مثل قولنا: كل فرد من أفراد الإنسان، و مقصود الشيخ الآخوند من العام ليس هو الأوّل و إلّا كان الإشكال واردا، و إنما مقصوده الثاني، و ما أفاده من الفرق يكون آنذاك صحيحا.