كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٩ - الجهة الثالثة هل الوضع لخصوص الطلب الوجوبي؟
و لعلّ الوجه في جعله قدّس سرّه لهذه الثلاثة مؤيدات لا أدلة هو أن غاية ما اشتملت عليه هو أن لفظ الأمر قد استعمل فيها في الوجوب، و من الواضح أن مجرد الاستعمال في معنى لا يلازم وضعه له، و لعلّه استعمال بنحو المجاز.
ثمّ تعرض قدّس سرّه بعد ذلك إلى ما يمكن أن يستدل به لوضع لفظ الأمر للطلب الأعم من الوجوبي و الاستحبابي، و ذكر في هذا المجال ثلاثة وجوه هي:
١- إن لفظ الأمر يقسّم إلى وجوب و ندب، حيث يقال: الأمر يدل إما على الوجوب أو الاستحباب، و هذا يدل على وضعه للطلب الأعم و إلّا لزم عدم صحة تقسيمه إلى كليهما و انحصر بالوجوب.
و فيه: أن صحة تقسيمه اليهما يدل على أنه قد قصد منه حالة التقسيم معنى وسيع يشمل الوجوب و الاستحباب و قد استعمل في ذلك، و لكن من الواضح أن الاستعمال لا يلازم الوضع و الحقيقة.
٢- إن لفظ الأمر قد استعمل في النصوص الشريفة في الوجوب تارة و الاستحباب أخرى، و الاحتمالات في ذلك ثلاثة:
أ- أن يكون موضوعا لهذا بوضع مستقل، و لذاك بوضع مستقل آخر، و لازم هذا كونه مشتركا لفظيا.
ب- أن يكون موضوعا لهذا دون ذاك فيكون استعماله في هذا حقيقة و في ذاك مجازا.
ج- أن يكون موضوعا للجامع بينهما، و هو أصل الطلب الكلي، فيكون لفظ الأمر بناء على هذا مشتركا معنويا.
و عند الدوران بين هذه الاحتمالات الثلاثة يكون الثالث هو الراجح، لأن المشترك المعنوي أكثر و أغلب من المشترك اللفظي و من الحقيقة و المجاز، فإن أغلب الألفاظ هي مشترك معنوي، كلفظ كتاب