كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٨ - الجهة الثالثة هل الوضع لخصوص الطلب الوجوبي؟
٣- التمسك بقضية بريرة، فإنها كانت أمة و كان زوجها عبدا اسمه مغيث و اشترتها عائشة من مواليها و أعتقتها، و لمّا أعتقتها عائشة خيّرها النبي صلى اللّه عليه و آله بين أن تبقى مع زوجها أو تفارقه فاختارت مفارقته فأخذ زوجها يمشي في طرق المدينة و هو يبكي و طلب من النبي صلّى اللّه عليه و آله أن يتشفّع له لدى زوجته فأجابت:
أ تأمرني يا رسول اللّه فقال: بل إنما أنا شافع،[١] و هذا يؤيّد وضع الأمر للوجوب، و كأنها تريد أن تقول للرسول صلّى اللّه عليه و آله: إذا كان طلب بنحو الالزام فأنا مطيعة فقال لها صلّى اللّه عليه و آله: كلا، و إنما أريد أن أشفع له.
[١] قصة بريرة جاءت بالشكل التالي: عن الحلبي: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أمة كانت تحت عبد فاعتقت الأمة، قال:« أمرها بيدها، إن شاءت تركت نفسها مع زوجها و إن شاءت نزعت نفسها منه».
و قال: و ذكر إن بريرة كانت عند زوج لها و هي مملوكة فاشترتها عائشة و أعتقتها فخيّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال:« إن شاءت أن تقر عند زوجها و إن شاءت فارقته»، و كان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة أن لهم ولاءها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« الولاء لمن اعتق».
و تصدّق على بريرة بلحم فاهدته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فعلقته عائشة و قالت: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يأكل لحم الصدقة، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اللحم معلّق، فقال:« ما شأن هذا اللحم لم يطبخ؟»، فقالت: يا رسول اللّه صدّق به على بريرة و أنت لا تأكل الصدقة، فقال:« هو لها صدقة و لنا هدية» ثمّ أمر بطبخه فجاء فيها ثلاث من السنن. وسائل الشيعة ٢١: ١٦١/ الباب ٥٢ من أبواب نكاح العبيد و الاماء/ الحديث ٢.
و أنت تلاحظ أن موضوع الاستشهاد ليس مذكورا فيها، و لكن جاء في مستدرك الوسائل ١٥: ٣٢/ الباب ٣٦ من أبواب نكاح العبيد و الاماء/ الحديث ٣ ما نصه: روى ابن عبّاس: إن زوج بريرة كان عبدا أسود يقال له: مغيث كأني انظر إليه يطوف خلفها يبكي و دموعه تجري على لحيته فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله للعبّاس: يا عبّاس أ لا تعجب من حبّ مغيث بريرة و من بغض بريرة مغيثا؟ فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله:« لو راجعتيه، فإنه أبو ولدك»، فقالت: يا رسول اللّه أ تأمرني؟ فقال:« لا، إنما أنا شفيع»، فقالت: لا حاجة لي فيه.