كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٨ - المقدمة الأولى ما هو المراد من المشتق في علم الأصول فهل هو يساوق المشتق في علم النحو؟
و أما مورد الخلاف فهو أن من انقضى عنه التلبّس بالمبدإ و كان قد صدر منه الضرب في الزمان الماضي دون الآن هل وضعت له هيئة ضارب أيضا أو لم توضع إلّا للمتلبّس في الحال؟
النقطة الثانية: مقدمات البحث:
و قبل الدخول في صميم البحث تنبغي الإشارة إلى عدة مقدمات:[١]
المقدمة الأولى: ما هو المراد من المشتق في علم الأصول فهل هو يساوق المشتق في علم النحو؟
إن المشتق الأصولي أخص من المشتق النحوي من جهة و أعم منه من جهة أخرى، و على هذا فالنسبة بينهما هي العموم و الخصوص من وجه، فقد يجتمعان- كما هو الغالب- و قد يتحقّق هذا دون ذاك، و ذاك دون هذا.
و للتوضيح أكثر نقول: إن ضابط المشتق الأصولي هو أن يكون العنوان صادقا و جاريا- أي محمولا- على الذات بسبب تلبّسها بالمبدإ و اتحادها معه، فمتى ما حمل عليها بحمل هو هو، و كان حاكيا عن ذات متلبّسة بالمبدإ كان ذلك مشتقا أصوليا، و على سبيل المثال: إن زيدا إذا تلبّس بالضرب و صدر منه انتزاع منه عنوان ضارب و صحّ حمله عليه آنذاك بحمل هو هو فيقال: زيد هو ضارب، و الضارب هو زيد.
و بناء على هذا تخرج الأفعال و المصادر من المشتق الأصولي، فإن الفعل لا يصح حمله على الذات بحمل هو هو، فلا تقول: زيد هو
[١] التعبير بالمقدمات أولى من التعبير بالأمور، فإن مبحث المشتق هو الأمر الثالث عشر فإذا عبّر هنا بالأمور يحصل الالتباس.