كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - تنبيه يجدر الالتفات إليه
الصلاة ورد في أحاديث متعددة، من قبيل: «الصلاة عمود الدين»،[١] «الصلاة قربان كل تقي»،[٢] و واضح أن مثل أثر عمود الدين ليس ثابتا للصلاة الخاصة، فصلاة زيد مثلا ليست عمود الدين و إنما عمود الدين الصلاة الكلية، فتلك هي عمود الدين دون هذه الصلاة الخاصة أو تلك.
و بناء على هذا يلزم أن تكون كلمة الصلاة موضوعة للجامع الكلي و ليس للأفراد و إلّا يلزم أحد أمرين: فإما أن تكون كلمة الصلاة موضوعة للفرد الخاص و يكون استعمالها في الجامع الكلي في الأحاديث المذكورة مجازا أو تكون كلمة الصلاة في الأحاديث المذكورة مستعملة في الفرد الخاص دون الجامع و يكون الأثر- و هو كونها عمود الدين- ثابتا له، أي للفرد الخاص، و كل هذين بعيد، و بناء على هذا يلزم أن تكون كلمة الصلاة في الأحاديث المذكورة موضوعة للجامع، و هذا لازمه أن يكون الوضع عاما و الموضوع له عاما.
تنبيه يجدر الالتفات إليه:
نلفت النظر إلى أن الوجوه الثلاثة الأخيرة من الوجوه الخمسة المتقدمة ليست هي في الحقيقة وجوها لتصوير الجامع و إنما هي وجوه لتقريب فكرة إمكان الوضع للأعم، ففي الوجه الثالث ذكر أن وضعها كوضع الأعلام الشخصية، فكما هي موضوعة لذوات الأعلام و إن اختلفت العوارض كذلك الحال في ألفاظ العبادات، و من الواضح أن هذا البيان لم يصوّر الجامع و إنما قرّب فكرة امكان الوضع للأعم، و في الوجه الرابع ذكر أنها موضوعة للصحيح الكامل ثمّ بعد ذلك استعملت في الناقص و وضعت له، و هذا أيضا لم يصوّر
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٧/ الباب ٦ من أبواب اعداد الفرائض/ الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٤٣/ الباب ١٢ من أبواب اعداد الفرائض/ الحديث ١.