كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٠ - ما حكي عن العلمين
و نلفت النظر إلى أن هذه الدلالة لا تتحقّق إلّا عند توفر شرط، و هو أن يكون المتكلم في مقام البيان و الإفادة و ليس في مقام الإهمال و الإجمال و إلّا فمن الواضح لا يكون كلامه دالا على أن معناه مراد واقعا، إذ كيف يدل على ذلك بعد فرض أن المتكلم في مقام الإهمال و الإجمال؟
و باتضاح هذه المقدمة نعود إلى صاحب الفصول لنجيب عما ذكره.
و في هذا المجال نقول: إن هناك مسألتين متغايرتين:
إحداهما: أن الألفاظ هل هي موضوعة لذوات المعاني أو للمعاني بقيد الإرادة. و هذه المسألة هي محل كلامنا.
ثانيتهما: أنه بعد أن كانت الألفاظ موضوعة لذوات المعاني و ليس للمعاني بقيد الإرادة نسأل: متى يدل الكلام على إرادة المتكلم لمعناه الظاهر؟ و هذه مسألة ثانية لا ربط لها بالأولى أبدا، و كلام العلمين ناظر إلى هذه المسألة الثانية و يقولان فيها إن الدلالة تتبع الإرادة، أي إن الكلام لا يدل على أن معناه مراد للمتكلم واقعا إلّا إذا كانت هناك إرادة للمتكلم واقعا كي يكشف الكلام عنها، و هذا مطلب صحيح و مقبول، فإنه من دون ثبوت الإرادة لمعنى الكلام واقعا كيف يكشف الكلام عنها؟ أ و ليس الكشف عن شيء فرع ثبوت ذلك الشيء المنكشف؟
أ و ليس عالم الإثبات و الدلالة فرع عالم الثبوت و تحقّق المدلول؟
إذن كلام العلمين ناظر إلى هذه المسألة الثانية، أي إلى الدلالة التصديقية التي هي تابعة للإرادة حقا.
و لأجل تبعية الدلالة التصديقية لثبوت الإرادة واقعا كان من اللازم توفر شرط آخر في تحقّقها- الدلالة التصديقية- و هو أن يكون