كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩ - النقطة الثالثة أقسام الوضع ثلاثة
فالواضع لكلمة (من) مثلا تصوّر الابتداء الكلي و وضع الكلمة المذكورة للأفراد الخاصة للابتداء، أي وضعها للابتداء من هذه النقطة الخاصة، و للابتداء من تلك النقطة الخاصة، و هكذا.
و إذا أردنا أن نرجع إلى الآراء في وضع الحروف وجدناها ثلاثة:
١- ما تقدم سابقا من كون الوضع عاما و الموضوع له خاصا.
٢- إن الوضع فيها عام و الموضوع له عام و لكن المستعمل فيه خاص، أي أن الواضع حينما تصوّر الابتداء الكلي لم يضع كلمة (من) للأفراد الخاصة للابتداء بل للابتداء الكلي نفسه و لكن حين استعمالها تستعمل في هذا الابتداء الخاص، و في ذلك الابتداء الخاص، و هكذا.
٣- ما اختاره صاحب الكفاية نفسه من كون الوضع عاما، و الموضوع له عاما، و المستعمل فيه عاما من دون أن تكون هناك خصوصية حتّى للمستعمل فيه.
و استدل قدّس سرّه على رأيه هذا بما حاصله: أن المعنى المستعمل فيه إذا كان خاصا و جزئيا فلا بدّ و أن نفترض وجود خصوصية لوحظت في المعنى المستعمل فيه لأجلها أصبح خاصا و إلّا فكيف يصبح خاصا من دون افتراض وجود تلك الخصوصية.
و نحن نسأل عن تلك الخصوصية، هل هي خصوصية خارجية أو خصوصية ذهنية، و في ذلك احتمالان:
١- أن تكون تلك الخصوصية خارجية، و المراد منها الابتداء من هذه النقطة المعينة الخارجية، و الابتداء من تلك النقطة الأخرى الخارجية المعينة، فكلمة (من) مثلا موضوعة للابتداء و لكن من هذه النقطة