كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٦ - تعارض الأحوال
و لو دار الأمر بين المعنى الحقيقي و النقل- كما لو احتمل إرادة معنى آخر يناسب المعنى الأوّل و قد وضع له اللفظ- حمل على المعنى الحقيقي لأصالة عدم النقل.
و لو دار الأمر بين المعنى الحقيقي و الاضمار- كما لو قال المتكلم: أكرم زيدا و احتمل إرادة اكرام ولده على تقدير حذف المضاف- حمل على المعنى الحقيقي لأصالة عدم الاضمار.
٢- إذا دار أمر اللفظ بين الأحوال الخمسة نفسها- كما لو دار الأمر بين أن يكون المعنى الآخر قد وضع له اللفظ فيتحقّق الاشتراك و أن لا يكون موضوعا له فيتحقّق المجاز- فقد ذكر للترجيح بعض الوجوه الخاصة، كترجيح المجاز على الاشتراك لكونه أكثر تداولا.
و لكن الوجوه المذكورة حيث إنها استحسانية فلا تكون حجة، فإن الحجة هو الظهور، و الوجوه المذكورة بما أنها لا تولّد ظهورا فلا تكون حجة.
و بهذا يتضح أن بحث تلك الوجوه و استعراضها- كما صنع المحقق القمي في كتابه القوانين- أمر لا داعي إليه.
و خلاصة الأمر الثامن المذكور: إن السيرة العقلائية انعقدت على حمل اللفظ على معناه الحقيقي عند التردد بينه و بين أحد الأحوال الخمسة، بخلاف ما إذا دار أمره بين الأحوال الخمسة نفسها، فإنها لم تنعقد على أحدها في مقابل البقية، و من الواضح أن المدرك الوحيد لحجية الأصول اللفظية هو السيرة العقلائية و إلّا فلا مدرك آخر غيرها.[١]
[١] عقد هذا الأمر حيث إن الغرض منه الردّ على من رجّح بعض الأحوال على البعض الآخر عند تعارضها هو شيء جيد.