كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٩ - استحالة التكليف بقصد الامتثال
إنه من هذه الناحية يلزم تقدّم قصد الامتثال، و من ناحية أخرى حيث إن قصد امتثال الأمر موقوف على تحقق الأمر و ثبوته- ليمكن قصده- فيلزم تأخره عن الأمر، و بذلك يلزم في وقت واحد تقدّم قصد الامتثال على الأمر و تأخره عنه.
و قد أشار قدّس سرّه إلى هذا الوجه بقوله: (لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في متعلق ذلك الأمر).
٢- إن لازم أخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر عدم إمكان امتثال المكلف، لأنه حينما يصلي ينوي هكذا: آتي بالصلاة بقصد أمرها، و هذا باطل و خلاف الواقع، إذ لا أمر بذات الصلاة ليقصد امتثاله لفرض أنه متعلق بالصلاة المقيّدة بقصد الامتثال و ليس بذات الصلاة.[١]
و قد أشار قدّس سرّه إلى هذا الوجه من المحذور بقوله: (فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للأمر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال أمرها).
إذن لهذين الوجهين من المحذور ذهب الشيخ الآخوند إلى استحالة أخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر.[٢]
[١] أجل لو قصد الامتثال بالشكل التالي لم يكن مخالفا للواقع، و ذلك بأن تكون النية هكذا: الصلاة المقيّدة بقصد الامتثال آتي بها بقصد الامتثال، و لكن من الواضح أن هذا ليس بلازم، و من نوى كذلك عدّت نيته من مضحكات الثكلى.
[٢] لا يخفى أن عبارة الكتاب تشتمل على شيء من الغموض، فقد فسّرها بعض بأن المقصود منها الإشارة إلى محذور واحد، و نحن نرى أن الأولى جعلها مشيرة إلى محذورين و إن كان جعلها تتمة له مبرراته المقبولة أيضا، من قبيل أن المناسب للوجه المستقل التعبير بالواو دون الفاء، فيعبر هكذا: و ما لم تكن نفس الصلاة ... و أيضا المناسب للوجه المستقل التعبير بالفعل دون الصلاة، فيعبر هكذا: و ما لم يكن نفس الفعل متعلقا ...