كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٨ - الأصل اللفظي
المتيقن من السيرة اجراء الأصل المذكور فيما إذا علم المعنى الحقيقي للفظ و المعنى المجازي، و استعمل اللفظ و لم يدر أن الشخص المستعمل أراد المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي فهنا يتمسك العقلاء بالأصل اللفظي لأنه تترتب على التمسك به ثمرة عملية، و هي إثبات مراد المتكلم و أنه أراد المعنى الحقيقي، و هذا بخلاف ما إذا أريد من خلال اجراء الأصل إثبات الوضع، أي أن الواضع ما دام لم يلاحظ خصوصية حال التلبّس فذلك يعني أنه قد وضع المشتق للأعم، إن هذا المقدار لا تترتب عليه ثمرة عملية، فإن إثبات الوضع من دون إثبات إرادة المستعمل أمر لا ثمرة فيه عملا و إنما فيه فائدة نظرية لا أكثر- و هي إثبات الوضع للأعم- و واضح أن العقلاء إنما يجرون الأصول لأجل ثمرات عملية و ليس لأجل مجرد أمور نظرية.
و الخلاصة: أن أصالة عدم ملاحظة الخصوصية لا تنفع لإثبات الوضع للأعم، إذ لا يجزم بانعقاد السيرة عليها بعد عدم ترتب ثمرة عملية عليها.
٢- إن المشتق لو كان موضوعا لخصوص المتلبّس يلزم أن يكون استعماله حقيقة في المتلبّس و مجازا في المنقضي عنه التلبّس، و هذا بخلاف ما إذا قيل بوضعه للأعم فإنه يلزم أن يكون مشتركا معنويا بين المتلبّس و المنقضي، ثمّ نضيف إلى ذلك مقدمة أخرى، و هي أنه كلما دار الأمر بين الحقيقة و المجاز و بين الاشتراك المعنوي فالاشتراك المعنوي أرجح لأنه أكثر و أغلب من الحقيقة و المجاز، فلفظ كتاب و دفتر و إنسان و حجر و نبات و فرش و هواء و ماء و ... مشتركات معنوية، فلفظ كتاب مثلا موضوع لمعنى واحد جامع بين أفراده، و هكذا الحال بالنسبة إلى الباقي.